اقتصاد

هل تتسع خريطة الاستحواذ الخليجية داخل الاقتصاد المصري؟

تتجه الأنظار إلى صفقة محتملة جديدة داخل سوق التأمين المصري، بعد أن كشفت مصادر مطلعة أن مستثمراً استراتيجياً من الإمارات يدرس الاستحواذ على حصة كبيرة في شركة «مصر لتأمينات الحياة» عقب طرحها المرتقب في البورصة المصرية، في خطوة قد تعكس استمرار اهتمام رؤوس الأموال الخليجية بالأصول الحكومية المصرية.

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة المصرية إلى تسريع برنامج الطروحات الحكومية وجذب استثمارات أجنبية لدعم الاقتصاد، عبر بيع حصص في شركات مملوكة للدولة وطرحها في سوق المال.

طرح «مصر لتأمينات الحياة» في البورصة

أدرجت البورصة المصرية أسهم شركة «مصر لتأمينات الحياة» إدراجاً مؤقتاً تمهيداً لطرح جزء من أسهمها للتداول، في خطوة تأتي ضمن برنامج الدولة لزيادة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد.

ويستهدف الطرح بيع حصة تصل إلى نحو 20% من رأسمال الشركة عبر البورصة، حيث يعمل صندوق مصر السيادي ووزارة الاستثمار على اختيار بنوك استثمار لترويج الاكتتاب وإدارته.

وتعد «مصر لتأمينات الحياة» إحدى أكبر شركات التأمين في البلاد، إذ تستحوذ على نحو 22% من سوق التأمين على الحياة في مصر، ما يجعلها هدفاً جذاباً للمستثمرين الإقليميين والدوليين.

الإمارات لاعب رئيسي في الاستثمارات بمصر

يأتي الاهتمام الإماراتي المحتمل بالشركة ضمن موجة استثمارات خليجية واسعة في الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً من الصناديق السيادية الإماراتية.

ففي السنوات الماضية، استحوذت مؤسسات إماراتية على حصص في عدد من الشركات المصرية الكبرى في قطاعات استراتيجية مثل الأسمدة، والخدمات المالية، والنقل البحري، والرعاية الصحية.

ومن أبرز الصفقات التي شهدها السوق المصري:

  • استحواذ صندوق أبوظبي السيادي على حصص في شركات مثل أبو قير للأسمدة وموبكو وفوري.
  • سيطرة شركات إماراتية على حصة كبيرة من قطاع المستشفيات الخاصة في مصر، بما في ذلك مستشفى كليوباترا وعدد من المؤسسات الطبية.
  • استحواذ كيانات إماراتية على حصص مؤثرة في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات، ما عزز نفوذها في قطاع النقل البحري.

كما شهد عام 2024 واحدة من أكبر الصفقات الاستثمارية في تاريخ مصر، عندما وقعت الحكومة اتفاقاً مع صندوق سيادي من أبوظبي لتطوير منطقة رأس الحكمة على ساحل البحر المتوسط باستثمارات تصل إلى 35 مليار دولار.

وتشير تقديرات إلى أن. الصناديق السيادية الخليجية استثمرت نحو 28 مليار دولار في قطاعات استراتيجية داخل مصر بين عامي 2018 و2024.

جدل اقتصادي حول بيع أصول الدولة

أثارت هذه الاستثمارات نقاشاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية حول طبيعة الدور المتزايد لرؤوس الأموال الخليجية في الاقتصاد المصري. خاصة في ظل توجه الحكومة لبيع حصص من شركاتها لجذب العملة الصعبة.

ويرى الخبير الاقتصادي المصري مدحت نافع، في تصريحات إعلامية سابقة. أن دخول المستثمرين الخليجيين في الشركات المصرية يمكن أن يوفر سيولة دولارية مهمة للاقتصاد. لكنه يؤكد في الوقت نفسه ضرورة أن تكون هذه الاستثمارات جزءاً من خطة تنموية واضحة، وليس مجرد بيع للأصول.

أما الخبير الاقتصادي هاني توفيق فيشير إلى أن الاستثمارات الخليجية، خاصة الإماراتية، تمثل فرصة لتعزيز كفاءة الشركات وتحسين إدارتها. لكنه يشدد على أهمية الحفاظ على التوازن بين جذب الاستثمار الأجنبي والحفاظ على السيطرة الوطنية على القطاعات الاستراتيجية.

وفي المقابل، يرى بعض المحللين أن توسع الاستحواذات الخليجية يعكس تحولاً في طبيعة العلاقات الاقتصادية في المنطقة. حيث أصبحت الصناديق السيادية الخليجية لاعباً أساسياً في إعادة هيكلة اقتصادات عدة دول، من بينها مصر.

بين الحاجة إلى الاستثمار ومخاوف السيادة الاقتصادية

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه مصر ضغوطاً اقتصادية كبيرة. دفعتها إلى تسريع برنامج الخصخصة وجذب الاستثمارات الأجنبية ضمن اتفاقها مع المؤسسات المالية الدولية لتقليص دور الدولة في الاقتصاد.

لكن مع توسع الاستحواذات الخليجية في قطاعات حيوية مثل الطاقة والبنوك والنقل والرعاية الصحية والتأمين. يتجدد النقاش حول ما إذا كانت هذه الصفقات تمثل استثمارات استراتيجية طويلة الأجل تدعم الاقتصاد. أم أنها قد تؤدي إلى زيادة الاعتماد على رؤوس الأموال الخارجية في إدارة أصول الدولة.

اقرأ أيضا

لماذا يصر السيسي على الحديث عن “غير المؤمنين” في خطابه؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى