طرح مسعود بزشكيان، شروطًا لإنهاء الحرب الدائرة بين إيران من جهة، وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مؤكدًا أن السبيل الوحيد لوقف القتال يتمثل في تقديم ضمانات دولية ملزمة توقف الهجمات بشكل دائم، إلى جانب دفع تعويضات والاعتراف بما وصفه بـ«الحقوق المشروعة» لبلاده.
وتأتي تصريحات الرئيس الإيراني في وقت تتزايد فيه المؤشرات السياسية على إمكانية فتح مسار تفاوضي جديد بعد أسابيع من التصعيد العسكري غير المسبوق في المنطقة، وهو ما عززته تصريحات مسؤولين أمريكيين ألمحوا إلى إمكانية العودة إلى طاولة الحوار إذا توافرت الظروف المناسبة.
شروط طهران لوقف الحرب
أكد بزشكيان أن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يقوم على ضمانات دولية واضحة تحول دون تكرار الهجمات، مشددًا على أن بلاده لن تقبل بوقف مؤقت للقتال دون معالجة جذور الصراع.
كما دعا إلى تعويض إيران عن الأضرار التي لحقت بها نتيجة العمليات العسكرية، إلى جانب الاعتراف بما وصفه بـ«حقوقها المشروعة»، في إشارة فُسرت لدى بعض المراقبين بأنها قد تشمل ملفات سياسية وأمنية أوسع داخل النظام الإيراني.
ويرى محللون للشأن الإيراني أن هذه التصريحات قد ترتبط أيضًا بالجدل الدائر حول ترتيبات القيادة في إيران بعد تعيين مجتبى خامنئي زعيمًا دينيًا جديدًا خلفًا لوالده علي خامنئي، وهو تطور أثار ردود فعل دولية متباينة.
تحذيرات ترامب
من جانبه، عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن عدم رضاه عن هذا التعيين، قائلًا إن الزعيم الجديد «سيواجه صعوبات كبيرة»، مضيفًا:
«لا أعتقد أنه يستطيع العيش في سلام».
وجاءت تصريحات ترامب في سياق تحذير ضمني من أن القيادة الجديدة في إيران قد تواجه ضغوطًا دولية كبيرة إذا استمرت المواجهة العسكرية مع واشنطن وحلفائها.
إشارات إلى مسار تفاوضي
وفي الوقت نفسه، لمح المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في تصريحات إعلامية. إلى أن الولايات المتحدة لا تغلق الباب أمام المسار الدبلوماسي. مؤكدًا أن الهدف النهائي يتمثل في إنهاء الحرب عبر اتفاق يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأشار ويتكوف إلى أن أي مفاوضات محتملة يجب أن تتضمن ضمانات أمنية واضحة لجميع الأطراف. وهو ما يعكس تحولًا نسبيًا في الخطاب الأمريكي من التركيز على المواجهة العسكرية إلى البحث عن تسوية سياسية.
هل تقترب الحرب من نهايتها؟
يثير تزامن تصريحات بزشكيان مع التلميحات الأمريكية تساؤلات. حول ما إذا كانت حرب “تكسير العظام” بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى تقترب من نهايتها. أم أن الأطراف تسعى فقط إلى إعادة ترتيب مواقفها قبل جولة جديدة من المواجهة.
ويرى عدد من السياسيين أن التكلفة الاقتصادية والسياسية للحرب بدأت تتصاعد بالنسبة لجميع الأطراف. ما قد يدفعها إلى التفكير في مخرج تفاوضي.
فقد قال السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز في تصريحات إعلامية إن:
«الحرب الواسعة في الشرق الأوسط لن تخدم المصالح الأمريكية، بل ستكلف الولايات المتحدة مليارات الدولارات وتزيد من عدم الاستقرار في المنطقة».
كما حذر السيناتور الجمهوري راند بول من اتساع نطاق الصراع، قائلاً في مقابلة تلفزيونية إن:
«الدخول في حرب طويلة في الشرق الأوسط سيكون خطأً استراتيجيًا كبيرًا وسيكلف الاقتصاد الأمريكي الكثير».
أما في إسرائيل، فقد قال زعيم المعارضة يائير لابيد في تصريحات لوسائل الإعلام إن:
«أي حرب طويلة مع إيران سيكون لها ثمن اقتصادي وأمني كبير، ويجب أن يكون الهدف النهائي هو ضمان أمن إسرائيل دون الانجرار إلى صراع مفتوح بلا نهاية».
موازنة بين الردع والتسوية
في ضوء هذه المواقف، يرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد محاولة لتحقيق توازن. بين استمرار الضغط العسكري وفتح نافذة تفاوضية. خاصة مع تزايد المخاوف من اتساع رقعة الحرب وتأثيرها على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
