400 جنيه لمواجهة الغلاء.. هكذا ترى الحكومة حل أزمة زيادة الأسعار
تبدأ الحكومة صرف الدعم النقدي المشروط ضمن برنامج «تكافل وكرامة» عن شهر مارس 2026، لنحو 4.7 مليون أسرة بما يقارب 17 مليون مواطن على مستوى الجمهورية.
ومن المقرر أن يحصل المستفيدون على زيادة استثنائية قدرها 400 جنيه لكل أسرة ضمن حزمة الحماية الاجتماعية التي أقرتها الحكومة لمواجهة الضغوط المعيشية، على أن يتم صرفها لعدة أشهر بدءًا من شهر رمضان.
وتقول الحكومة إن هذه الزيادة تأتي في إطار إجراءات تخفيف آثار موجة الغلاء، خاصة بعد ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الأزمات الإقليمية على الأسواق العالمية.
دعم نقدي في مواجهة التضخم
برنامج «تكافل وكرامة» يمثل أحد أهم أدوات شبكة الأمان الاجتماعي في مصر، إذ يستهدف الأسر الأكثر احتياجًا وكبار السن وذوي الإعاقة، ويوفر لهم دعمًا نقديًا شهريًا يساعد في تغطية جزء من الاحتياجات الأساسية.
لكن الزيادة الجديدة البالغة 400 جنيه أثارت تساؤلات حول مدى قدرتها على مواجهة التضخم المرتفع وارتفاع أسعار السلع الغذائية والخدمات الأساسية.
فبالنسبة لأسرة مكونة من أربعة أفراد، يرى مراقبون أن هذا المبلغ قد لا يغطي سوى جزء محدود من الاحتياجات اليومية، في ظل ارتفاع أسعار الغذاء واللحوم والدواجن، حيث قد لا تكفي هذه الزيادة لشراء احتياجات غذائية أساسية لعدة أيام.
خبراء: الدعم مهم لكنه محدود التأثير
في هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي هاني توفيق في تصريحات إعلامية إن زيادة الدعم النقدي للفئات الفقيرة خطوة ضرورية من الناحية الاجتماعية، لكنها لن تكون كافية إذا استمر التضخم في الارتفاع.
وأوضح أن المساعدات النقدية قد تفقد جزءًا كبيرًا من قيمتها الشرائية بسرعة عندما ترتفع أسعار السلع الأساسية والطاقة. مشيرًا إلى أن مواجهة التضخم تتطلب سياسات اقتصادية أوسع تدعم الإنتاج وتحد من ارتفاع الأسعار.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي ورئيس لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب فخري الفقي أن برامج الدعم النقدي. مثل «تكافل وكرامة» تمثل شبكة أمان اجتماعي مهمة للفئات الأكثر احتياجًا، لكنها لا يمكن أن تكون الحل الوحيد لمشكلة الفقر.
وأشار إلى أن الهدف من هذه البرامج هو تخفيف آثار الإصلاحات الاقتصادية وارتفاع الأسعار. بالتوازي مع سياسات تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل.
التضخم يلتهم قيمة الدعم
بدوره، قال الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني في تصريحات إعلامية. إن التضخم المرتفع يقلل بشكل كبير من القيمة الحقيقية لأي دعم نقدي محدود.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة يجعل المبالغ الصغيرة غير قادرة على تغطية الاحتياجات الأساسية للأسر الفقيرة. وهو ما يتطلب سياسات اجتماعية واقتصادية أكثر شمولًا لمواجهة الضغوط المعيشية.
أما نائب رئيس الوزراء الأسبق والخبير الاقتصادي زياد بهاء الدين فقد أشار في تصريحات إعلامية. إلى أن برامج الدعم النقدي تلعب دورًا مهمًا في الحد من الفقر. لكن التحدي الحقيقي يتمثل في اتساع دائرة الفئات المتضررة من التضخم.
وأوضح أن ارتفاع الأسعار قد يدفع شرائح جديدة من الطبقة المتوسطة إلى دائرة الضغوط الاقتصادية. ما يتطلب توسيع برامج الحماية الاجتماعية وتحسين استهداف الدعم.



