أثارت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى مخاوف متزايدة في مصر من انعكاساتها على حركة الملاحة في قناة السويس، التي تعد أحد أهم مصادر الدخل القومي والعملات الأجنبية للبلاد، وسط مؤشرات أولية على تراجع حركة العبور نتيجة تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة.
تأتي هذه المخاوف في وقت لم تتعاف فيه القناة بالكامل بعد من تداعيات التوترات السابقة في البحر الأحمر، ما يضع الاقتصاد المصري أمام احتمال تكبد خسائر إضافية إذا استمرت الحرب لفترة طويلة.
شركات شحن عالمية تعيد حساباتها
تحدثت تقارير إعلامية في الأيام الأخيرة عن قيام عدد من كبرى شركات الشحن العالمية بتعليق أو تقليص عبور بعض سفنها عبر قناة السويس، من بينها شركة Maersk الدنماركية، وCMA CGM الفرنسية، و Hapag-Lloyd الألمانية.
ويرجع ذلك إلى تزايد المخاطر الأمنية في المنطقة الممتدة من الخليج العربي مروراً بـ مضيق هرمز وصولاً إلى مضيق باب المندب، وهي ممرات بحرية رئيسية تمر عبرها السفن المتجهة إلى قناة السويس.
ودفع هذا الوضع بعض شركات الشحن إلى تحويل مسار سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح كبديل أطول لكنه أقل خطورة في ظل الظروف الحالية.
تأثير مباشر على حركة الملاحة
قال خبير النقل الدولي أسامة عقيل إن تأثير الحرب بدأ بالفعل في الظهور على حركة الملاحة بالقناة منذ الأيام الأولى للتصعيد العسكري.
وأوضح أن المؤشرات الأولية تشير إلى تراجع حركة عبور السفن بنحو 50% مقارنة بالمعدلات المعتادة، نتيجة زيادة المخاطر الأمنية وارتفاع تكلفة التأمين على السفن العابرة للمناطق القريبة من العمليات العسكرية.
وأضاف أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يؤدي إلى تأثيرات أعمق، لأن شركات الشحن التي تحولت إلى المسارات البديلة غالباً ما توقع عقوداً طويلة الأجل مع الموانئ وشركات التأمين، وهو ما قد يؤخر عودة الحركة إلى طبيعتها حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية.
خسائر سابقة تضغط على القناة
تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه قناة السويس تتعامل مع تداعيات التوترات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين.
وكان عبد الفتاح السيسي قد أعلن أن مصر خسرت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات القناة. نتيجة الاضطرابات في البحر الأحمر المرتبطة بالحرب في غزة.
كما أظهرت البيانات الرسمية تراجع إيرادات القناة في عام 2024 بنسبة 61% لتصل إلى نحو 3.9 مليار دولار . مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار في عام 2023.
وتعد هذه الخسائر من أكبر التراجعات التي شهدتها القناة في تاريخها الحديث.
هيئة القناة تحاول مواجهة التداعيات
في مواجهة هذه التحديات، قال رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع. إن الهيئة تعمل على تطوير خدماتها البحرية والملاحية لمواكبة الظروف الاستثنائية في صناعة النقل البحري.
وأوضح أن الهيئة توسعت في تقديم خدمات جديدة مثل صيانة وإصلاح السفن والإنقاذ البحري والإسعاف البحري. بالتوازي مع تحديث أسطول الوحدات البحرية التابعة لها، في محاولة للحفاظ على تنافسية القناة رغم التحديات الإقليمية.
كما أعرب عن أمله في استقرار الأوضاع في المنطقة. نظراً لما لذلك من تأثير مباشر على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
تهديد للتجارة العالمية
من جانبه، قال خبير إدارة المخاطر الأمنية إيهاب يوسف. إن استمرار الحرب قد يشكل تهديداً لحركة الملاحة العالمية وليس لقناة السويس فقط.
وأوضح أن السفن المتجهة إلى القناة تمر عبر مناطق حساسة تشهد عمليات عسكرية محتملة. ما يدفع شركات الشحن إلى تجنب هذه المسارات.
وأضاف أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى إغلاق أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز. وهو ما سيضاعف المخاطر أمام حركة التجارة الدولية.
تحدٍ اقتصادي جديد لمصر
تمثل قناة السويس أحد أهم مصادر العملة الأجنبية لمصر إلى جانب السياحة وتحويلات العاملين بالخارج. ما يجعل أي تراجع في إيراداتها مصدر قلق كبير للاقتصاد المصري.
ويرى خبراء أن استمرار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران قد يضيف ضغوطاً جديدة على القناة. خاصة إذا أدى التصعيد إلى اضطراب طويل الأمد في ممرات الملاحة الرئيسية في الشرق الأوسط.
