تتحرك حكومة مصطفى مدبولي على عدة مسارات مالية واقتصادية لتقليل تأثير الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في ظل المخاوف من تداعيات الصراع على الاقتصاد الإقليمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
وتسعى القاهرة إلى بناء ما تصفه بـ«مرونة مالية وطاقوية» تمكنها من التعامل مع أي صدمات محتملة، عبر حزمة إجراءات تشمل زيادة الاحتياطيات المالية، وتأمين مصادر الطاقة، وتسريع برنامج الطروحات الحكومية.
احتياطي مالي لمواجهة الصدمات
أعلن وزير المالية أحمد كجوك أن الحكومة قررت رفع مخصصات الاحتياطي في الموازنة العامة للعام المالي المقبل إلى نحو 5% من إجمالي الإنفاق مقارنة بنحو 3% حالياً.
وأوضح أن الهدف من هذه الخطوة هو توفير مساحة مالية تمكن الدولة من التعامل بسرعة مع أي تداعيات اقتصادية محتملة للحرب.
كما كشف الوزير عن مفاوضات تجريها الحكومة مع عدد من المؤسسات المالية الدولية لتأمين خطوط تمويل إضافية يمكن الحصول عليها سريعاً إذا دعت الحاجة، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة أي ضغوط محتملة على السيولة بالعملات الأجنبية.
ضغوط التضخم والطاقة
تأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه الاقتصاد المصري ضغوطاً معيشية متزايدة نتيجة ارتفاع التضخم وتراجع قيمة الجنيه، إلى جانب زيادة أسعار الطاقة عالمياً.
وكانت الحكومة قد رفعت أسعار المواد البترولية بنسب تراوحت بين 14% و30%، في ظل ارتفاع أسعار النفط بعد اندلاع الحرب في المنطقة.
ومن المنتظر أن تتضمن الموازنة الجديدة زيادة في أجور العاملين بالجهاز الحكومي في محاولة لتخفيف تأثير التضخم على المواطنين.
خطة لتأمين إمدادات الطاقة
على صعيد الطاقة، أكد وزير البترول كريم بدوي أن مصر تستعد لاتخاذ خطوات إضافية لضمان أمن الطاقة إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة.
وأشار إلى احتمال السماح للقطاع الخاص باستيراد الغاز الطبيعي المسال إذا دعت الحاجة. رغم أن إمدادات الطاقة الحالية لم تتأثر بشكل مباشر بالأزمة حتى الآن.
وأوضح أن تنوع مصادر شحنات الغاز القادمة عبر البحر المتوسط ساعد على الحفاظ على استقرار الإمدادات. رغم توقف إنتاج بعض مصانع إسالة الغاز في المنطقة.
وتعتمد مصر في تأمين احتياجاتها النفطية على مسارين رئيسيين، الأول عبر البحر الأحمر من خلال ميناء ينبع في السعودية. والثاني عبر البحر المتوسط من خلال الشحنات التي تمر عبر قناة السويس.
الربط الكهربائي وتوسيع شبكة الطاقة
ضمن خطة تعزيز أمن الطاقة، أشار كجوك إلى تشغيل مشروع الربط الكهربائي مع السعودية. الذي يسمح بتبادل الطاقة بين البلدين يومياً.
ويصل إجمالي قدرة المشروع إلى نحو 3000 ميغاواط على مرحلتين، بواقع 1500 ميغاواط في المرحلة الأولى.
كما تعمل مصر على توسيع مشاريع الربط الكهربائي مع اليونان وقبرص لنقل الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة إلى أوروبا.
وتدرس القاهرة أيضاً مشروعات للربط الكهربائي مع العراق وسوريا ولبنان عبر الأردن.
استعدادات في قطاع الدواء
في سياق الاستعداد لأي تداعيات محتملة للأزمة، أكد وزير الصحة خالد عبد الغفار. أن مخزون مستلزمات إنتاج الأدوية في مصر يكفي لمدة عام تقريباً.
وأشار إلى أن نحو 55% من مدخلات الإنتاج متوافرة حالياً في المخازن. ما يمنح القطاع قدراً من الاستقرار في المدى القريب.
لكنه حذر من أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد يؤثر مستقبلاً على سلاسل الإمداد.
الطروحات الحكومية لتعزيز الموارد
بالتوازي مع ذلك، تواصل الحكومة تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية الذي يستهدف تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد.
ومن بين الخطوات المرتقبة طرح حصة من بنك القاهرة في البورصة. إلى جانب إدراج شركات حكومية أخرى ضمن خطة تشمل طرح نحو 20 شركة.
وتهدف هذه الإجراءات إلى جذب استثمارات جديدة وتوفير موارد مالية إضافية لدعم الاقتصاد.
