أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي ضرورة تفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة، في ظل التصعيد العسكري المتسارع الذي تشهده المنطقة على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
جاء ذلك خلال سلسلة اتصالات هاتفية أجراها عبد العاطي مع نظرائه في قطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين وسلطنة عمان، إضافة إلى ألمانيا، لبحث تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة وسبل احتواء الأزمة.
إدانة للهجمات على الخليج
وخلال الاتصالات، أدان وزير الخارجية المصري الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشآت مدنية في الخليج، وفي مقدمتها الهجوم بطائرة مسيّرة على ميناء صلالة جنوب سلطنة عمان.
وكانت السلطات العمانية أعلنت أن طائرة مسيرة أصابت خزانات وقود في الميناء، فيما تمكنت الدفاعات الجوية من إسقاط مسيرات أخرى دون تسجيل خسائر بشرية.
وأكد عبد العاطي رفض مصر الكامل لما وصفه بالاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدداً على ضرورة وضع حد فوري لهذه الهجمات التي قال إنها تنتهك قواعد القانون الدولي وتهدد أمن واستقرار المنطقة.
كما دعا إلى الالتزام بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول، في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف ما تصفه طهران بـ“المصالح الأمريكية” في عدد من دول الخليج.
دعوة للحل الدبلوماسي
وبحسب بيان وزارة الخارجية المصرية، فقد توافق الوزراء خلال الاتصالات على أن الحل الدبلوماسي يظل السبيل الوحيد لاحتواء الأزمة الحالية.
وأكدوا ضرورة تكثيف الاتصالات والتحركات السياسية مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية من أجل وقف الحرب ومنع اتساع نطاقها.
كما شدد عبد العاطي على أن القاهرة ستواصل التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين للعمل على وقف القتال في أسرع وقت ممكن، محذراً من التداعيات الاقتصادية والأمنية والسياسية الخطيرة للحرب.
مصر ومحاولة صياغة رؤية للأمن الإقليمي
في موازاة الجهود الدبلوماسية، دعا وزير الخارجية المصري إلى بلورة رؤية جديدة للأمن الإقليمي تقوم على التعاون بين الدول العربية. والقوى الدولية الصديقة.
وأشار إلى أن تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية موحدة يمثلان بحسب وصفه. ضمانة للحفاظ على سيادة الدول العربية في مواجهة التهديدات المتزايدة في المنطقة.
وتعود معاهدة الدفاع العربي المشترك إلى عام 1950 عندما وقعتها عدة دول عربية في مدينة الإسكندرية. وتنص على التعاون العسكري بين الدول العربية لمواجهة أي اعتداء خارجي.
ورغم مرور أكثر من سبعة عقود على توقيعها، لم يتم تفعيلها بشكل كامل حتى الآن. كما لم يتم إنشاء قوة عربية مشتركة بصورة فعلية.
دور مصري بين الدبلوماسية والأمن الإقليمي
تعكس التحركات المصرية محاولة للعب دور دبلوماسي وأمني في إدارة تداعيات الحرب التي تشهدها المنطقة.
فمن ناحية، تسعى القاهرة إلى الدفع نحو الحلول السياسية ومنع اتساع دائرة الصراع. خاصة في ظل المخاوف من تأثير الحرب على استقرار الشرق الأوسط.
ومن ناحية أخرى. تعكس الدعوة لتفعيل الدفاع العربي المشترك رغبة مصر في تعزيز التنسيق الأمني العربي في مواجهة التحديات الإقليمية المتزايدة.
