أثارت تصريحات المفكر السياسي مصطفى الفقي حول ضرورة التحول إلى نظام برلماني في مصر نقاشاً سياسياً، بعدما حذر من هيمنة السلطة التنفيذية على المشهد السياسي في ظل غياب أحزاب قوية قادرة على تحقيق التوازن بين السلطات.
وخلال حواره مع الإعلامي مجدي الجلاد في بودكاست «أسئلة حرجة»، قال الفقي إن الانتخابات البرلمانية الأخيرة في مصر شابتها العديد من الشائعات المتعلقة بتأثير الأموال السياسية على إرادة الناخبين، معتبراً أن مثل هذه الممارسات تمثل «تزييفاً للعملية الديمقراطية».
وأكد أن البرلمان الحالي يواجه تحديات كبيرة، موضحاً أن الهدف من طرح هذه الملاحظات ليس مهاجمة الدولة أو البرلمان، بل السعي إلى بناء مؤسسة تشريعية قوية وقادرة على أداء دورها الرقابي والتشريعي بشكل حقيقي.
غياب الأحزاب وتغول السلطة التنفيذية
وأشار الفقي إلى أن المشكلة الأساسية في النظام السياسي المصري تكمن في غياب الأحزاب السياسية القوية، معتبراً أن ما يوجد حالياً لا يرقى إلى مفهوم الأحزاب المتعارف عليه عالمياً، بل أقرب إلى تجمعات محدودة أو كيانات اجتماعية.
وأوضح أن هذا الضعف الحزبي يؤدي إلى اختلال في توازن النظام السياسي، حيث تصبح السلطة التنفيذية الطرف الأقوى، وهو ما يفتح الباب أمام ما وصفه بـ«تغول» هذه السلطة على بقية المؤسسات.
وأضاف أن التجربة البرلمانية التي عرفتها مصر بين عامي 1922 و1952 كانت أقرب للنموذج الذي يرى أنه يمكن أن يحقق توازناً سياسياً، رغم ما شاب تلك المرحلة من أوجه فساد.
دعوة لنظام برلماني
وشدد الفقي على أن الإصلاح السياسي في مصر يحتاج إلى أحزاب قوية ونظام برلماني حقيقي. موضحاً أن التجارب الدولية تثبت أن الديمقراطية الفعالة تقوم أساساً على وجود أحزاب قادرة على تمثيل المجتمع. وتشكيل حكومات خاضعة للمساءلة البرلمانية.
هل يتعارض الطرح مع طبيعة النظام الحالي؟
وتثير هذه الطروحات تساؤلات حول مدى توافقها مع طبيعة النظام السياسي القائم في مصر. الذي يعتمد على نموذج رئاسي يمنح صلاحيات واسعة للرئيس.
ففي ظل الدستور الحالي والتعديلات التي عززت صلاحيات رئيس الجمهورية. يرى مراقبون أن التحول إلى نظام برلماني سيؤدي عملياً إلى تقليص صلاحيات الرئيس. ونقل جزء كبير من السلطة التنفيذية إلى الحكومة التي يختارها البرلمان.
ويضع ذلك الطرح نظرياً مسافة بين رؤية الفقي الإصلاحية وبين بنية النظام السياسي. الذي تشكل في عهد عبد الفتاح السيسي، حيث تتركز السلطة التنفيذية بشكل أساسي في مؤسسة الرئاسة.
جدل مستمر حول مستقبل النظام السياسي
وتأتي تصريحات الفقي في سياق نقاشات متكررة حول مستقبل النظام السياسي في مصر. خاصة مع استمرار الانتقادات المتعلقة بضعف الحياة الحزبية ودور البرلمان المحدود في موازنة السلطة التنفيذية.
