وسط تدهور الوضع الأمني في المنطقة عقب التصعيد بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، اتخذت مصر خطوات دبلوماسية بارزة للتعامل مع الأزمة ومحاولة التخفيف من تداعياتها على الاستقرار الإقليمي، ودعمت مواقف عربية قوية تجاه ما وصفته بـ «التهديدات التي تطال دول الجوار الخليجي».
تحركات مصرية مكثفة ومعالجة للتوتر الإقليمي
شهدت الأسابيع الماضية سلسلة من الاتصالات والتحركات الدبلوماسية المصرية، من بينها جولة وزير الخارجية بدر عبد العاطي في عدد من دول الخليج لـ التشاور والتنسيق حول التطورات المتسارعة في المنطقة، وتأكيد تضامن مصر مع الأشقاء العرب، لا سيما في مواجهة أي تهديدات أمنية مشتركة.
وتعكس تصريحات رسمية مصرية عمق القلق من امتداد الصراع الإيراني-الأمريكي إلى ما هو أبعد من حدود الساحة العسكرية، بما قد يؤثر على الأمن القومي العربي بأسره.
كما دعت مصر إلى تعزيز التعاون الأمني العربي المشترك لمواجهة المخاطر، بما في ذلك فكرة تشكيل قوة عربية للدفاع عن الأمن الإقليمي، وهو ما أثار نقاشات بين دول الخليج والقاهرة حول آلية وحجم هذا التعاون، حتى لو لم تتفق جميع الأطراف على التفاصيل بالكامل.
مصر وإيران: الدعوة إلى خفض التصعيد والمفاوضات
على الصعيد الثنائي، سعى المسؤولون المصريون إلى انفتاح دبلوماسي مع طهران في محاولة لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة، حتى في ظل التوتر المتصاعد.
وشملت تلك التحركات اتصالات على مستوى القمة بين عبد الفتاح السيسي والمسؤولين الإيرانيين. جرى فيها التأكيد على رفض المساس بأمن دول الخليج والأردن والعراق، ودعوة جميع الأطراف إلى اعتماد الحلول الدبلوماسية.
وتشير تقارير إقليمية إلى أن مصر، إلى جانب دول مثل تركيا وعُمان. تلعب دورًا نشطًا في الترويج لحلول دبلوماسية لإنهاء النزاع الإيراني-الأمريكي، معتبرةً أن استمرار الحرب لن يخدم استقرار المنطقة.
الجانب الاقتصادي والأمني لمواقف القاهرة
لا يقتصر اهتمام مصر على البعد الأمني والسياسي فحسب، بل يمتد أيضًا إلى البعد الاقتصادي. حيث يُنظر إلى الصراع الإقليمي كخطر يؤثر على الاقتصاد المصري عبر تعطل حركة التجارة وارتفاع أسعار الطاقة. وهو ما دفع القاهرة إلى تفعيل غرف أزمات حكومية لمواجهة المخاطر المحتملة، ودعوة إلى خفض التصعيد قبل أن تتفاقم تداعياته.
ردود أفعال عربية ودولية
التحركات المصرية تزامنت مع دعوات مشابهة من دول عربية أخرى للتعاون الأمني والتنسيق الدبلوماسي. وسط تأكيد عربي جماعي على أن استقرار الخليج وأمنه جزء لا يتجزأ من الأمن العربي العام.
وتؤكد بيانات رسمية أن مصر تدعم خيارات سياسية ودبلوماسية لإيجاد حلول تحافظ على السلم الإقليمي وتجنّب مزيدًا من التوتر.
وفي المقابل، هناك تباينات بين الدول المعنية من حيث الأسلوب والآليات وتوقيت الدعم الأمني المشترك. ما يعكس تعقيدات التحالفات الإقليمية وارتباطها بمواقف القوى الدولية الفاعلة، مثل الولايات المتحدة وروسيا.
