محلي

السيسي يبرئ الحكومة من فشل الاقتصاد والأرقام الرسمية تحملها المسؤولية

قال عبد الفتاح السيسي إن الأزمة الاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الخمس الماضية لم تكن نتيجة سياسات حكومية، بل جاءت نتيجة تداعيات أزمات عالمية متلاحقة، مؤكدًا أن مصر «تلقت تبعات هذه الأزمات ولم تكن سببًا فيها».

غير أن هذه الرواية تواجه انتقادات من خبراء اقتصاديين ومؤسسات دولية، يرون أن جزءًا مهمًا من الأزمة يعود إلى اختيارات اقتصادية وهيكلية اتُّخذت خلال السنوات الماضية، جعلت الاقتصاد المصري أكثر هشاشة أمام الصدمات العالمية.

تصريحات السيسي: الأزمة نتيجة ظروف عالمية

خلال كلمة له في حفل إفطار «الأسرة المصرية»، أكد السيسي أن ما شهدته مصر من ضغوط اقتصادية خلال السنوات الأخيرة يعود أساسًا إلى أحداث دولية كبرى، أبرزها جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، مشيرًا إلى أن الحكومة لم تكن سببًا في تلك التطورات.

ويرى المسؤولون الحكوميون أن الاقتصاد المصري، مثل غيره من اقتصادات العالم، تعرض لاضطرابات شديدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالميًا، واضطراب سلاسل الإمداد الدولية.

صندوق النقد: الأزمة كانت قائمة قبل الحرب

لكن تقريرًا صادرًا عن صندوق النقد الدولي في يناير 2023 أشار إلى أن التحديات التي يواجهها الاقتصاد المصري لم تنشأ فقط بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، بل كانت موجودة بالفعل قبل اندلاعها.

وأوضح التقرير أن الحرب «كشفت الاختلالات القائمة وعمّقت الضغوط الاقتصادية الموجودة مسبقًا»، في إشارة إلى عدد من العوامل الهيكلية التي كانت تضغط على الاقتصاد.

الاعتماد على «الأموال الساخنة»

من أبرز الانتقادات التي يوجهها خبراء الاقتصاد للسياسات الاقتصادية المصرية الاعتماد الكبير على ما يُعرف بـ«الأموال الساخنة»، وهي استثمارات أجنبية قصيرة الأجل تدخل الأسواق للاستفادة من أسعار الفائدة المرتفعة ثم تغادر بسرعة عند ظهور مخاطر.

وبعد قرار تعويم الجنيه عام 2016، شهدت مصر تدفقات كبيرة من هذه الأموال. لكن خروجها المفاجئ بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022 أدى إلى فقدان الاقتصاد نحو 22 مليار دولار دفعة واحدة. بحسب تصريحات سابقة لوزير المالية المصري الأسبق محمد معيط.

ويقول خبراء إن الاعتماد الكبير على هذا النوع من الاستثمارات أدى إلى تحسن مؤقت في المؤشرات الاقتصادية. لكنه جعل الاقتصاد أكثر عرضة للتقلبات العالمية.

تضخم الدين الخارجي

كما يشير اقتصاديون إلى أن التوسع في الاقتراض الخارجي خلال السنوات الماضية زاد من الضغوط على الاقتصاد المصري.

فوفق بيانات البنك المركزي المصري والبنك الدولي. ارتفع الدين الخارجي لمصر من نحو 46 مليار دولار في 2014 إلى أكثر من 163 مليار دولار بحلول عام 2025. وهو ما يزيد من أعباء خدمة الدين ويضغط على الموارد المالية للدولة.

المشروعات القومية والإنفاق الحكومي

وتشير انتقادات أخرى إلى استمرار التوسع في تنفيذ مشروعات قومية ضخمة خلال سنوات الأزمة الاقتصادية. وهو ما يرى بعض الخبراء أنه زاد الضغوط على المالية العامة واحتياجات التمويل الخارجي.

في المقابل، تقول الحكومة إن هذه المشروعات تمثل استثمارات طويلة الأجل تهدف إلى تطوير البنية التحتية وتحفيز النمو الاقتصادي.

اقرأ أيضا

الفقراء في الواجهة والحكومة تكتفي بالمراقبة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى