محلي

السيسي يعد بحزمة اجتماعية جديدة: كيف يعيش المصريون بمساعدات لا تكفي؟

في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية وارتفاع الأسعار في مصر، عاد عبد الفتاح السيسي للحديث عن إطلاق حزمة اجتماعية جديدة لدعم الفئات الأكثر احتياجًا.

غير أن الإعلان أثار تساؤلات حول جدوى هذه الإجراءات، خاصة مع تجارب سابقة اعتبرها اقتصاديون محدودة التأثير، إذ تضمنت زيادات نقدية صغيرة مثل 400 جنيه لبعض المستفيدين يرى كثيرون أنها لا تكفي لمواجهة موجة الغلاء الحالية.

توجيهات رئاسية بحزمة دعم جديدة

قال السيسي إن الدولة مستمرة في تقديم السلع المدعومة للأسر الأكثر احتياجًا «في حدود ما هو متاح من موارد»، مؤكداً أن الحكومة تتحمل مسؤوليتها الاجتماعية تجاه المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأوضح أنه وجّه الحكومة إلى الإسراع بإطلاق حزمة اجتماعية جديدة تستهدف الفئات الأولى بالرعاية، إضافة إلى محدودي ومتوسطي الدخل، بهدف تعزيز شبكة الحماية الاجتماعية خلال المرحلة الحالية.

وتأتي هذه التصريحات في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة على المواطنين، نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والخدمات خلال الفترة الأخيرة.

قيمة محدودة أمام موجة الغلاء

رغم الحديث عن حزم اجتماعية جديدة، يشير مراقبون إلى أن التجارب السابقة للحكومة اعتمدت على زيادات نقدية محدودة نسبياً. ففي بعض البرامج الاجتماعية، لم تتجاوز الزيادة المعلنة نحو 400 جنيه شهرياً لبعض الفئات.

ويرى منتقدون أن هذا الرقم يظل ضعيفاً مقارنة بمعدلات التضخم المرتفعة وارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة مع الزيادات المتكررة في أسعار السلع الأساسية والخدمات.

ويؤكد هؤلاء أن الاعتماد على زيادات مالية صغيرة قد لا يحقق الأثر المطلوب في تحسين مستوى معيشة الأسر الأكثر تضرراً من الأزمة الاقتصادية.

خبراء اقتصاد: الدعم النقدي وحده لا يكفي

يرى الخبير الاقتصادي مدحت نافع أن الحزم الاجتماعية قصيرة الأجل قد تساعد مؤقتاً في تخفيف الضغوط على بعض الأسر، لكنها لا تمثل حلاً جذرياً للأزمة الاقتصادية.

وأوضح في تصريحات إعلامية أن الدعم النقدي المحدود «قد يفقد قيمته سريعاً مع استمرار ارتفاع الأسعار».

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي هاني توفيق، إن مواجهة التضخم تتطلب سياسات اقتصادية أوسع تتعلق بزيادة الإنتاج وتحسين بيئة الاستثمار، مؤكداً أن الحلول القائمة على الدعم المالي المباشر فقط لن تكون كافية إذا استمرت الضغوط التضخمية.

كما أشار أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة رشاد عبده، إلى أن فعالية الحزم الاجتماعية تعتمد على حجمها مقارنة بمستوى التضخم. موضحاً أن أي زيادة محدودة قد لا تحقق تأثيراً ملموساً إذا استمرت الأسعار في الارتفاع بوتيرة سريعة.

جدل حول كفاءة السياسات الاقتصادية

أعاد إعلان الحزمة الاجتماعية الجديدة النقاش حول قدرة السياسات الحكومية على احتواء الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.

ففي حين تؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات تأتي لحماية الفئات الأكثر تضرراً. يرى منتقدون أن تكرار الحزم الاجتماعية الصغيرة يعكس صعوبة معالجة جذور الأزمة الاقتصادية. خاصة مع استمرار الضغوط على الموازنة العامة وارتفاع تكلفة المعيشة.

بين الحماية الاجتماعية والإصلاح الاقتصادي

يبقى التحدي الأساسي أمام الحكومة المصرية هو تحقيق التوازن بين تقديم الدعم الاجتماعي للمواطنين الأكثر احتياجاً. وبين تنفيذ إصلاحات اقتصادية أعمق تهدف إلى السيطرة على التضخم وتحسين مستويات الدخل.

اقرأ ايضا

بين رفض الاقتراض وطلب الدعم: هل يقع خطاب السيسي في تناقض؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى