طالبت مصر الاتحاد الأوروبي بالإسراع في تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي المخصصة لها، والبالغة نحو 4 مليارات يورو، بهدف دعم الموازنة العامة ومواجهة تداعيات الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة.
وجاءت هذه المطالبة خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع كل من كايا كالاس، الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، حيث ناقشت الاتصالات سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة على الاقتصاد العالمي.
حزمة دعم أوروبية واسعة
تأتي الشريحة المالية المرتقبة ضمن برنامج دعم أوروبي أوسع أُعلن عنه في عام 2024، بقيمة إجمالية تصل إلى 7.4 مليار يورو، يهدف إلى دعم الاستقرار الاقتصادي في مصر حتى عام 2027.
ويتضمن البرنامج مزيجاً من القروض الميسّرة والاستثمارات والمنح، وقد حصلت القاهرة بالفعل على الشريحة الأولى منه، التي بلغت مليار يورو، في مطلع عام 2025.
وكان كايا كالاس قد أشارت خلال زيارة سابقة إلى القاهرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يدرس أيضاً تقديم مساعدات مالية إضافية بنحو مليار دولار لدعم الاقتصاد المصري وتعزيز برامج الإصلاح الاقتصادي.
وتربط مصر والاتحاد الأوروبي علاقات تعاون واسعة تشمل ملفات الطاقة والاستثمار والتنمية المستدامة ومكافحة الإرهاب، فضلاً عن التعاون في ملف الهجرة غير النظامية.
كما تشير بيانات حكومية مصرية إلى أن حجم التبادل التجاري بين الجانبين بلغ نحو 21.4 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025.
تداعيات اقتصادية وضغوط على الموازنة
تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه مصر تحديات اقتصادية مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل والشحن العالمية. وهو ما انعكس مؤخراً في زيادة أسعار بعض المنتجات البترولية داخل البلاد بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة.
وترى الحكومة المصرية أن تسريع الحصول على التمويلات الأوروبية يمكن أن يساعد في تخفيف الضغوط على الموازنة العامة. خصوصاً في ظل الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة.
من يدفع فاتورة الديون؟
لكن توسع مصر في الحصول على التمويلات الخارجية يثير في الوقت نفسه نقاشاً متزايداً. بين خبراء الاقتصاد حول أثر الديون على المدى الطويل.
فقد قال الخبير الاقتصادي المصري هاني توفيق في تصريحات إعلامية سابقة إن «أي دولة تقترض لا بد أن تسدد. وفي النهاية المواطن هو الذي يتحمل العبء عبر الضرائب أو ارتفاع الأسعار أو تقليص الدعم». مشيراً إلى أن إدارة الديون تتطلب تحقيق نمو اقتصادي قوي يضمن القدرة على السداد دون تحميل المجتمع أعباء إضافية.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب. في تصريحات لوسائل إعلام أن القروض الخارجية «ليست مشكلة في حد ذاتها إذا وُجهت إلى مشروعات إنتاجية تحقق عائداً اقتصادياً». موضحاً أن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان استخدام التمويلات بما يعزز النمو ويزيد من الإيرادات الدولارية.
أما الباحث الاقتصادي مدحت نافع. فقد أشار في مقابلات إعلامية إلى أن ارتفاع مستويات الاقتراض يفرض ضغوطاً متزايدة على الموازنة العامة. خاصة مع ارتفاع تكلفة خدمة الدين، مؤكداً أن «المعادلة الصعبة تتمثل. في تحقيق التوازن بين الحاجة إلى التمويل الخارجي وبين الحفاظ على الاستدامة المالية».
بين الحاجة إلى التمويل وضبط الديون
وتجد الحكومة نفسها أمام معادلة معقدة؛ فمن جهة تحتاج إلى تدفقات مالية خارجية لدعم الاقتصاد ومواجهة الصدمات العالمية. ومن جهة أخرى تبرز الحاجة إلى ضبط مستويات الديون وتحسين قدرة الاقتصاد على توليد العملة الصعبة.
