تتصاعد الانتقادات داخل الأوساط السياسية والأمنية الأميركية تجاه إدارة الرئيس دونالد ترامب للحرب على إيران، في ظل تعقيدات ميدانية واقتصادية متزايدة، حيث حذر مسؤولون سابقون من أن واشنطن باتت أمام خيارات صعبة، قد تفرض عليها إما توسيع نطاق المواجهة أو القبول بكلفة سياسية واقتصادية باهظة.
انتقادات غير مسبوقة من داخل المؤسسة الأمنية
في هذا السياق، وجّه وزير الدفاع ومدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق، ليون بانيتا، انتقادات لاذعة لإدارة ترامب، معتبرًا أن الرئيس الأميركي يتعامل مع الحرب بـ"قدر من السذاجة السياسية"، وأن قراراته أوقعت الولايات المتحدة في مأزق استراتيجي معقد.
وأشار بانيتا إلى أن الإدارة الأميركية كانت تدرك مسبقًا خطورة رد الفعل الإيراني، خاصة فيما يتعلق بإمكانية تعطيل مضيق هرمز، إلا أنها لم تستعد بشكل كافٍ لهذا السيناريو، وهو ما انعكس في الاضطرابات الحالية بأسواق الطاقة العالمية.
مضيق هرمز.. نقطة التحول في مسار الحرب
يمثل إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز أحد أبرز تداعيات التصعيد، حيث أدى إلى اضطراب إمدادات النفط وارتفاع الأسعار عالميًا، وهو ما وصفه بانيتا بأنه "أحد أخطر الأخطاء الاستراتيجية" التي وقعت فيها واشنطن.
وأوضح أن هذا السيناريو كان حاضرًا دائمًا في نقاشات الأمن القومي الأميركي، لكن الإدارة الحالية تعاملت معه باستخفاف، على افتراض أن الحرب ستكون قصيرة وسريعة الحسم.
خيارات صعبة أمام البيت الأبيض
بحسب التقديرات، يواجه ترامب حاليًا معضلة حقيقية:
إما توسيع العمليات العسكرية لمحاولة تأمين الملاحة في مضيق هرمز بالقوة، وهو خيار يحمل مخاطر تصعيد واسع،
أو التراجع وإعلان "نصر سياسي" دون تحقيق أهداف واضحة، وهو ما قد يُفسَّر داخليًا وخارجيًا كفشل.
ويرى بانيتا أن الخيار العسكري قد يكون حتميًا في هذه المرحلة، رغم كلفته البشرية والاقتصادية، باعتباره السبيل الوحيد لفرض واقع جديد يسمح بفتح باب التفاوض لاحقًا.
تراجع الأهداف وصعوبة تحقيق الحسم
رغم البداية التي وُصفت بأنها قوية، مع تحقيق تفوق جوي سريع، إلا أن مسار الحرب بدأ يشهد تراجعًا في الزخم، مع استمرار الضربات الإيرانية وقدرتها على إطالة أمد الصراع.
كما أشار التقرير إلى أن الإدارة الأميركية لم تنجح حتى الآن في تحقيق أهدافها الأساسية بشكل كامل. وهو ما يزيد من صعوبة إعلان نهاية واضحة للحرب.
أزمة تحالفات تضاعف الضغوط
من جانب آخر، تواجه واشنطن تحديات في حشد دعم حلفائها، في ظل توتر العلاقات مع بعض الشركاء الدوليين. وهو ما انعكس في ردود فعل "فاترة" تجاه دعوات المساعدة الأميركية لتأمين الملاحة في المنطقة.
ويرى مراقبون أن غياب التنسيق المسبق مع الحلفاء أضعف الموقف الأميركي، وجعل إدارة الأزمة أكثر تعقيدًا على المستويين العسكري والدبلوماسي.
تداعيات اقتصادية تهدد الداخل الأميركي
لم تتوقف تداعيات الحرب عند الجانب العسكري، بل امتدت إلى الاقتصاد الأميركي. مع ارتفاع أسعار الوقود وتزايد المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود.
وأكد بانيتا أن استمرار الأزمة دون حل واضح سيؤدي إلى أضرار اقتصادية كبيرة، ليس فقط للولايات المتحدة. بل للاقتصاد العالمي ككل، في ظل حساسية أسواق الطاقة لأي اضطراب في منطقة الخليج.
صورة أميركا على المحك
وفي ختام تصريحاته، اعتبر المسؤول الأميركي السابق أن طريقة إدارة الحرب، بما في ذلك الخطاب الإعلامي والتعامل مع الخسائر. أضعفت صورة الولايات المتحدة عالميًا، بدلًا من تعزيزها.
وأضاف أن العالم بات ينظر إلى واشنطن باعتبارها في موقف دفاعي، وليس في موقع القوة. وهو ما ينعكس سلبًا على قدرتها في قيادة التحالفات أو فرض رؤيتها في الأزمات الدولية.
