إيران تصعّد معركتها الرقمية بالذكاء الاصطناعي لمواجهة واشنطن وتل أبيب
في موازاة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، كثّفت إيران حضورها على جبهة أخرى لا تقل أهمية: الفضاء الرقمي.
إذ تشير تقارير وخبراء في الأمن السيبراني إلى أن طهران أعادت تشكيل استراتيجيتها الإعلامية على منصات التواصل الاجتماعي، لتخوض ما يُوصف بـ"حرب معلوماتية شاملة" تستهدف التأثير على الرأي العام الدولي، خصوصاً داخل الولايات المتحدة.
تحوّل في أدوات المواجهة
بحسب ما نقلته صحيفة الغارديان، فإن الحملة الإيرانية شهدت تصعيداً ملحوظاً منذ اندلاع المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تم توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى بصري مضلل، يشمل مقاطع فيديو وصوراً تحاكي ضربات عسكرية أو مشاهد ميدانية غير حقيقية.
هذا المحتوى انتشر بكثافة عبر منصات مثل "إكس" و"إنستغرام" و"بلوسكاي"، في محاولة لبناء رواية موازية للأحداث، تعزز الموقف الإيراني وتُضعف الثقة في الروايات الغربية.
محتوى مضلل واستهداف نفسي
تضمنت الحملة الرقمية نشر مقاطع تُظهر استهدافات مزعومة لأهداف أميركية وإسرائيلية، مثل حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، إضافة إلى مشاهد لدمار في تل أبيب أو جنود إسرائيليين في حالات انهيار نفسي، وهي مواد وصفها خبراء بأنها جزء من "حرب نفسية" تهدف إلى التأثير على الروح المعنوية للخصوم.
استغلال الانقسامات داخل الولايات المتحدة
يرى محللون أن أحد أبرز أهداف هذه الحملة هو تعميق الانقسام داخل المجتمع الأميركي، من خلال إعادة نشر وتضخيم محتوى ينتقد الحرب، خاصة من شخصيات سياسية أو إعلامية أميركية.
ويؤكد خبراء أن طهران لم تعد تكتفي بإنتاج محتوى دعائي خاص بها، بل باتت تعتمد بشكل متزايد على إعادة تدوير محتوى حقيقي من داخل الولايات المتحدة، وتقديمه في سياق يخدم روايتها السياسية.
شبكات حسابات متخفية
كشفت دراسات أكاديمية أن بعض الحسابات المرتبطة بالحملة الإيرانية كانت تتبنى هويات مزيفة، مثل حسابات تتظاهر بأنها أوروبية، قبل أن تتحول فجأة إلى الترويج للرواية الإيرانية بعد بدء الحرب.
هذا التحول السريع في الخطاب يعكس – بحسب الخبراء – وجود إدارة مركزية لهذه الحسابات، وقدرة على إعادة توجيهها وفق تطورات الصراع.
الداخل الإيراني.. تقييد مقابل التصعيد
في الوقت الذي توسّع فيه إيران نشاطها الخارجي على الإنترنت، تفرض في الداخل قيوداً مشددة على استخدام الشبكة. بما في ذلك الحد من الوصول إلى الإنترنت وتهديد مستخدمي خدمات الأقمار الصناعية مثل "ستارلينك".
كما تحدث إيرانيون في الخارج عن تعرضهم لضغوط لوقف نشر محتوى معارض. ما يعكس ازدواجية في التعامل مع الفضاء الرقمي: انفتاح هجومي للخارج، مقابل انغلاق صارم في الداخل.
الحرب الرقمية كأداة استراتيجية
يؤكد خبراء الأمن السيبراني أن هذه التحركات ليست عشوائية، بل جزء من استراتيجية أوسع تعتمدها إيران منذ سنوات. تقوم على استخدام الفضاء الإلكتروني كوسيلة لتعويض الفجوة في القدرات العسكرية التقليدية.
ويصف بعض الباحثين هذه المواجهة بأنها "حرب غير متكافئة". حيث تلجأ طهران إلى أدوات منخفضة التكلفة لكنها عالية التأثير، مثل الذكاء الاصطناعي وحملات التضليل، لتحقيق مكاسب سياسية ونفسية.
معركة موازية لا تقل خطورة
في ظل هذا التصعيد، تبدو الحرب الرقمية مكمّلة للعمليات العسكرية على الأرض. إذ تسعى إيران من خلالها إلى إعادة تشكيل السردية العالمية حول الصراع، والتأثير على مواقف الرأي العام. خاصة في الدول الغربية.



