تتجه المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل نحو مرحلة أكثر خطورة، حيث تتصاعد التهديدات المتبادلة التي تستهدف البنية التحتية للطاقة. وبذلك يتحول الصراع تدريجيًا من ضربات عسكرية تقليدية إلى ما يشبه “حرب إيلام” تضرب مصادر الحياة والدخل في المنطقة.
وفي هذا السياق، رسم “الحرس الثوري” الإيراني خطوطًا حمراء واضحة، مؤكدًا أن أي استهداف لقطاع الكهرباء الإيراني سيقابله رد مباشر على منشآت الطاقة لدى خصومه.
تهديد مباشر.. “الكهرباء مقابل الكهرباء”
وفي هذا الإطار، أعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان حاد اللهجة أن طهران سترد على أي هجوم يستهدف شبكات الكهرباء لديها، وذلك من خلال استهداف محطات توليد الكهرباء في إسرائيل، إضافة إلى المنشآت التي تزود القواعد الأميركية بالطاقة في المنطقة.
وبالتالي، يعكس هذا التصعيد انتقالًا من سياسة الردع التقليدي إلى معادلة “الرد بالمثل”. كما أن ذلك يعني أن البنية التحتية للطاقة باتت هدفًا مشروعًا في حسابات الطرفين، وهو ما يرفع منسوب المخاطر إلى مستويات غير مسبوقة.
تراجع تكتيكي.. وتحديد أولويات الاستهداف
ورغم لهجة التصعيد، حمل البيان الإيراني إشارة لافتة، إذ تراجع عن تهديدات سابقة استهدفت محطات تحلية المياه في الخليج، وهي منشآت حيوية تمس حياة المدنيين بشكل مباشر.
ومن ناحية أخرى، يوحي هذا التراجع بأن طهران تحاول ضبط إيقاع التصعيد، حيث تركز على أهداف اقتصادية واستراتيجية، وعلى رأسها الطاقة، بدلًا من الانزلاق إلى استهداف مباشر لمصادر المياه، الذي قد يفتح بابًا لتصعيد إنساني أوسع.
الطاقة كخط أحمر إيراني
في المقابل، تبرز الرسالة الأهم في البيان، وهي أن قطاع الطاقة يمثل خطًا أحمر لإيران.
فمن جهة، يعد هذا القطاع عصب الاقتصاد الإيراني، ومن جهة أخرى، يشكل أداة نفوذ رئيسية في الصراع الإقليمي والدولي.
ولهذا، جاء الرد الإيراني سريعًا على التهديد الأميركي باستهداف منشآته، حيث أكدت طهران أن أي مساس بالطاقة سيقابله استهداف مماثل، مما يضع أسواق الطاقة العالمية أمام معادلة شديدة الهشاشة.
ارتباك أميركي وخليجي تحت ضغط الصواريخ
بالتزامن مع ذلك، كشفت التطورات الأخيرة عن حالة قلق متزايدة في الولايات المتحدة ودول الخليج، خاصة أن هذه الدول تعتمد بشكل أساسي على استقرار قطاع الطاقة.
وفي الوقت نفسه، أظهرت الهجمات الإيرانية أن الاستهداف لم يعد يقتصر على الأهداف العسكرية، بل امتد إلى مفاصل اقتصادية حساسة، الأمر الذي يضع واشنطن أمام تحدٍ مزدوج: حماية مصالحها العسكرية، وفي الوقت ذاته ضمان استقرار إمدادات الطاقة.
حرب “إيلام”.. استهداف مصادر الحياة والدخل
وبناءً على ما سبق، يشير ما يجري إلى تحول واضح في طبيعة الحرب، إذ لم تعد مواجهة تقليدية فقط، بل أصبحت صراعًا يركز على “إيلام الخصم” عبر ضرب مصادر قوته الاقتصادية.
فعلى سبيل المثال، لا يقتصر استهداف الطاقة على تعطيل منشآت، بل يمتد ليهدد سلاسل الإمداد. ويرفع الأسعار عالميًا، كما يضغط على الاقتصادات، لا سيما في منطقة تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز كمصدر رئيسي للدخل.
مضيق هرمز.. ورقة الضغط الأخطر
وفي هذا السياق، يبقى مضيق هرمز في قلب هذه المعادلة. حيث يشكل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
ومن ثم، فإن التهديدات الأميركية بفتح المضيق بالقوة. في مقابل تمسك إيران باستخدامه كورقة ضغط، تعكس حجم المخاطر المرتبطة بأي تصعيد إضافي.
