محلي

رغم حرب الإبادة.. فلسطين تتفوق على مصر في تقرير السعادة العالمي 2026

رغم حرب الإبادة التي شنّها الاحتلال على غزة لما يقارب ثلاثة أعوام، وما خلّفته من دمار واسع وخسائر فادحة، فإن ذلك لم يمنع الفلسطينيين من تحقيق ترتيب متقدم، متجاوزين العديد من الدول، وعلى رأسها مصر، في تقرير السعادة العالمي لعام 2026.

كشف تقرير السعادة العالمي عن احتلال مصر المركز 139 بين 147 دولة، بينما احتل الفلسطينيون في الضفة وقطاع غزة المركز 109 في القائمة.

وركزت النسخة الـ14 من التقرير السنوي هذا العام على العلاقة بين السعادة واستخدام السوشيال ميديا، خاصة في ظل القلق العالمي على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين.

تباين صارخ

كما كشف التقرير عن تباين صارخ داخل المنطقة؛ فإسرائيل وهي التي تشن حرب إبادة منذ 3 سنوات وارتكبت جرائم لا حصر لها ضد الإنسانية في غزة احتلت المركز الثامن عالميًا، ما يضعها ضمن أسعد دول العالم.

وعلى صعيد آخر، حققت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية أداءً قويًا بحلولهما في المركزين 21 و22.

كيف يتم التصنيف؟

تستند التصنيفات نفسها إلى متوسط على مدى ثلاث سنوات لكيفية تقييم الناس لجودة حياتهم.

ثم يستخدم الباحثون عوامل مثل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، ووجود شخص يمكن الاعتماد عليه، والحرية، والكرم، والتصورات المتعلقة بالفساد، للمساعدة في تفسير الفروق بين البلدان وعبر الزمن.

وبالنظر إلى الأرقام، فإن ترتيب مصر في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 67، وعدم المساواة 80، والحرية 101، كلها أفضل بكثير من تقييمات الناس الذاتية لمدى سعادتهم. وربما يكون لواقع التضخم المرتفع، والحد الأدنى للأجور الذي يقترب من مستوى الفقر، وسجل حقوق الإنسان الضعيف، أثره البالغ في ذلك.

بالنسبة لمعظم المستخدمين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. يجد التقرير أن قضاء ما يصل إلى خمس ساعات يوميًا على السوشيال ميديا لا يرتبط بشكل ملحوظ بزيادة مستويات التوتر أو أعراض الاكتئاب. أو ما إذا كان الناس يشعرون بأنهم يحققون نجاحًا أفضل من آبائهم (وهو أحد الأسئلة الموجودة في الاستطلاع).

الإفراط في استخدام السوشيال

وأكد التقرير أن تجاوز هذا الحد، فيما يُصنَّف بالاستخدام المكثف، ينعكس بصورة سلبية أكثر وضوحًا. حيث ترتفع احتمالات الإبلاغ عن التوتر والاكتئاب والشعور بأن الأوضاع أسوأ من الجيل السابق.

وأشار التقرير إلى أن طبيعة الاستخدام لا تقل أهمية عن مدته؛ فالتواصل المباشر عبر الرسائل. لا يحمل المخاطر نفسها التي يسببها التصفح المستمر للمنصات المعتمدة على الصور والمقارنات الاجتماعية.

كما يلفت إلى أن الاستهلاك السلبي وثقافة الإنفلونسرز يمثلان أكثر الأشكال إشكالية. إذ يعززان المقارنة الاجتماعية دون أن يوفرا روابط حقيقية أو تفاعلًا فعليًا بين المستخدمين.

وأظهر التقرير أن نتائج الفروق بين الجنسين في المنطقة أكثر تعقيدًا مما يُطرح عادة في النقاشات الغربية. فالنساء في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أقل استخدامًا للسوشيال ميديا مقارنة بالرجال. وهو ما يربطه التقرير بضغوط خاصة بالمنطقة تشمل المضايقات، الرقابة الأسرية، والاعتبارات المرتبطة بالسمعة. ومع ذلك، لم يجد التقرير أن الاستخدام المكثف يؤثر بشكل أكبر على جنس دون الآخر. على خلاف ما يظهر في العالم الناطق بالإنجليزية حيث تراجع رفاهية الشباب كان أكثر حدة، وغالبًا ما تكون الأضرار أشد على الفتيات.

ويخلص التقرير إلى أن المنطقة لا تتحدى الاتجاهات العالمية، بل تعكسها بصورة مختلفة. فالاستخدام المحدود يبدو الأكثر أمانًا، بينما الاستخدام المكثف يحمل مخاطر أوضح. كما أن السوشيال ميديا لا تؤثر بشكل موحّد على الصحة النفسية، فلا هي ضارة تمامًا ولا نافعة بالكامل. أما في الحالة المصرية، فإن الرسالة الأبرز هي أن هذه المنصات قد تضاعف الضغوط القائمة. لكنها تظل جزءًا من قصة أشمل حول أسباب شعور الناس بتحسن حياتهم أو العكس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى