كيف ستتأثر مصر إذا استهدفت إيران مفاعل ديمونة الإسرائيلي؟

في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، واتساع رقعة القصف لتشمل البنية التحتية والمنشآت النووية، تتزايد في مصر التساؤلات حول مدى تأثرها بأي تصعيد محتمل. ويبرز القلق بشكل خاص في حال تعرض مفاعل "ديمونة" الإسرائيلي أو منشآت نووية إيرانية لهجوم مباشر، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر تسرب إشعاعي عابر للحدود.
اتجاه رياح إيجابي
وفي هذا الصدد، قال الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية واستصلاح الأراضي بـ"جامعة القاهرة"، في تصريح لموقع "العربية.نت"، إن احتمالية تأثر مصر بأي تسرب إشعاعي ناتج عن استهداف مفاعل ديمونة الإسرائيلي يجب أن تُقيّم علمياً وفقاً لطبيعة حركة الرياح السائدة في المنطقة على مدار العام.
وأوضح أن أغلب الرياح التي تصل إلى مصر تكون شمالية غربية، وتتحول في فترات محددة إلى جنوبية شرقية قادمة من السودان وشرق أفريقيا. هذا النمط المناخي يبعد مصر عن مسار أية سحابة إشعاعية محتملة قد تنتج عن استهداف مفاعل ديمونة، حيث إن موقع مصر بالنسبة لاتجاهات الرياح السائدة يضعها في الجانب غير المتأثر بشكل مباشر، لأن الرياح تتحرك عادة من اتجاهات لا تدفع الملوثات أو الانبعاثات القادمة من الشرق أو الشمال الشرقي نحو الأراضي المصرية.
ويمثل هذا العامل الطبيعي عنصر أمان مهماً في تقييم المخاطر، ويقلل بدرجة كبيرة من احتمالات وصول أية تأثيرات إشعاعية مباشرة إلى مصر في حال وقوع مثل هذا السيناريو.
استهداف مفاعلات إيران
في السياق، أكد الدكتور سعيد سليمان، أستاذ الوراثة بـ"جامعة الزقازيق"، في تصريح لـ"العربية.نت"، أن مصر. لن تكون ضمن المناطق المتأثرة بشكل مباشر في حال استهداف إسرائيل للمفاعلات النووية في إيران.
وأوضح أن البعد الجغرافي الكبير بين البلدين يمثل عامل أمان مهمًا. ويجعل احتمالات وصول أي تسرب إشعاعي إلى الأراضي المصرية ضعيفة للغاية. بل تكاد تكون منعدمة وفقاً للمعطيات الجغرافية الحالية.
وأشار إلى أن انتقال آثار إشعاعية لمسافات بعيدة يجب أن يقاس بدقة وفقًا لعوامل متعددة، أبرزها المسافة. واتجاهات الرياح، وطبيعة الانبعاث الناتج عن أي استهداف محتمل. ووقوع أي حادث داخل الأراضي الإيرانية لن يعني بالضرورة امتداد تأثيره إلى مصر. خاصة في ظل الفاصل الجغرافي الكبير بين البلدين. والذي يحدّ بصورة واضحة من احتمالات انتقال أية ملوثات إشعاعية إلى المنطقة المصرية.
أما السيناريو الآخر، والمتعلق باحتمال استهداف إيران للمفاعل النووي الإسرائيلي. فقد يؤدي بالفعل إلى أضرار بيئية كبيرة في محيط موقع الاستهداف والمناطق القريبة منه. وربما يمتد التأثير إلى نطاقات إقليمية محدودة، وفقًا لطبيعة الحادث واتجاه حركة الهواء. لكنه شدد على أن مصر ليست في بؤرة هذا التأثير، ولا يتوقع أن تكون ضمن الدول المتضررة بشكل مباشر.
وأضاف أن اتجاهات الرياح السائدة في مصر تمثل عاملًا إضافيًا يطمئن المصريين. حيث تكون الرياح في الغالب شمالية شرقية أو شمالية غربية، بما يعني أنها لا تأتي من الجانب الإسرائيلي. باتجاه العمق المصري بصورة تدفع بأية ملوثات نحو الأراضي المصرية. وهو ما يقلل بشكل كبير من احتمالات تأثر مناطق مثل شمال سيناء أو الرقعة الزراعية المصرية بأية تداعيات إشعاعية محتملة.


