الأقصر وأسوان تخسران 30% من الوافدين تحت وطأة التوترات الإقليمية

تشهد مدينتا الأقصر وأسوان، وهما من أهم وجهات السياحة الثقافية في مصر، تراجعًا ملحوظًا في أعداد السائحين خلال الفترة الحالية، في تطور يعكس حساسية القطاع السياحي تجاه الأزمات الإقليمية، خاصة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

انخفاض بنسبة 30%.. أسواق رئيسية تتراجع

كشف ثروت عجمي، رئيس غرفة شركات السياحة بالصعيد، عن انخفاض الحركة السياحية الوافدة إلى مدن الصعيد بنحو 30%، مشيرًا إلى تأثر عدد من الأسواق الرئيسية، على رأسها الصين ودول شرق آسيا، إضافة إلى السوق البريطانية.

ويعكس هذا التراجع حالة القلق التي تنتاب السائحين في ظل الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، والتي ألقت بظلالها على قرارات السفر إلى المنطقة، حتى وإن لم تكن مصر طرفًا مباشرًا في الصراع.

الأقصر وأسوان.. الأكثر تأثرًا

تُعد الأقصر وأسوان من أكثر المدن تأثرًا بهذه التطورات، نظرًا لاعتمادهما الكبير على السياحة الثقافية والرحلات النيلية، والتي تعتمد بشكل أساسي على تدفقات سياحية مستقرة من الأسواق البعيدة.

ومع تراجع هذه التدفقات، بدأت ملامح الانكماش تظهر على حركة الفنادق والبواخر النيلية والأنشطة المرتبطة بالمواقع الأثرية، ما يهدد جزءًا مهمًا من النشاط الاقتصادي في محافظات الصعيد.

تداعيات اقتصادية على محافظات الصعيد

لا يقتصر تأثير تراجع السياحة على القطاع نفسه، بل يمتد إلى قطاعات واسعة في الصعيد، تشمل النقل. والتجارة، والحرف اليدوية، والخدمات المرتبطة بالسياحة.

وتعتمد محافظات جنوب مصر بشكل كبير على هذا النشاط كمصدر رئيسي للدخل. ما يجعل أي تراجع في أعداد السائحين ينعكس مباشرة على مستويات التشغيل والدخل المحلي.

الحكومة تحاول التخفيف.. لكن التحديات مستمرة

في المقابل، أشاد مسؤولو القطاع باستثناء النشاط السياحي من قرارات غلق المحال. مؤكدين أن طبيعة العمل السياحي تتطلب مرونة في مواعيد التشغيل للحفاظ على تنافسية المقصد المصري.

غير أن هذه الإجراءات تبدو غير كافية في مواجهة تأثيرات أزمات إقليمية واسعة، تتجاوز قدرة السياسات المحلية على احتوائها.

مفارقة الأداء: نمو قياسي ثم تراجع مفاجئ

يأتي هذا التراجع رغم أن القطاع السياحي في مصر كان قد حقق أداءً قويًا خلال الفترة الماضية. حيث استقبلت البلاد نحو 19 مليون سائح في 2025، بإيرادات بلغت 18.6 مليار دولار. كما سجل الربع الأول من العام المالي الحالي نموًا في الإيرادات بنسبة 13.8%.

لكن هذه المؤشرات الإيجابية تصطدم الآن بواقع إقليمي مضطرب، يعيد رسم خريطة التدفقات السياحية في المنطقة.

Exit mobile version