هل تخاطر قناة السويس بإيراداتها تحت ضغط أزمة الشحن العالمية؟

في وقت تشهد فيه حركة التجارة العالمية اضطرابات غير مسبوقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، اختارت هيئة قناة السويس رفع رسوم خدماتها على السفن، في خطوة تبدو متناقضة مع سياسة التحفيز التي تتبعها القناة عادة في أوقات الأزمات.

وبينما تبرر الهيئة القرار باعتبارات بيئية وخدمية، يطرح التوقيت نفسه تساؤلات جدية حول مدى قدرة القناة على الحفاظ على تنافسيتها وإيراداتها في ظل تحولات كبرى تضرب سوق الشحن العالمي.

زيادة الرسوم.. تحسين خدمة أم تعظيم إيرادات؟

أعلنت هيئة قناة السويس رفع رسوم جمع وإدارة المخلفات الصلبة المفروضة على السفن، على أن يبدأ تطبيقها منتصف أبريل، ضمن استراتيجية تهدف إلى تحسين الخدمات البحرية والتحول إلى قناة صديقة للبيئة.

الزيادة شملت مختلف فئات السفن، مع رفع الرسوم بنسب ملحوظة، وهو ما يعكس اتجاهًا واضحًا لتعظيم العوائد من الخدمات اللوجستية المصاحبة لعبور القناة، وليس فقط رسوم المرور الأساسية.

لكن هذه الخطوة تأتي في توقيت حساس، حيث تعاني شركات الشحن بالفعل من ارتفاع غير مسبوق في التكاليف التشغيلية.

أزمة الشحن العالمية تضغط على القرار

تزامنت الزيادة مع تصاعد أزمة الشحن البحري عالميًا نتيجة التوترات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما أدى إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل والتأمين بشكل كبير .

كما تشير التقديرات إلى أن تكاليف الشحن ارتفعت بصورة حادة، مع زيادة أسعار الحاويات إلى مستويات قياسية، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والمخاطر الجيوسياسية .

في هذا السياق، أي زيادة إضافية—even لو كانت في خدمات جانبية—تمثل عبئًا جديدًا على شركات الملاحة.

هل تدفع الرسوم الجديدة السفن للبحث عن بدائل؟

تاريخيًا، عندما ترتفع التكاليف أو المخاطر في مسار معين، تلجأ شركات الشحن إلى بدائل، حتى وإن كانت أطول زمنًا، مثل طريق رأس الرجاء الصالح.

وقد شهدت قناة السويس بالفعل تراجعًا كبيرًا في حركة الملاحة خلال أزمات سابقة، حيث دفعت المخاطر الأمنية والتكاليف المرتفعة شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، ما أدى إلى انخفاض ملحوظ في إيرادات القناة .

ومع استمرار أزمة هرمز، التي أدت إلى شبه تعطّل الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا . فإن أي تكلفة إضافية قد تعزز هذا الاتجاه.

مفارقة السياسات: بين الحوافز والرسوم

اللافت أن هيئة قناة السويس لجأت سابقًا إلى تقديم حوافز وخصومات كبيرة لجذب السفن. خاصة في أوقات الأزمات، لتعويض ارتفاع تكاليف التأمين والمخاطر.

أما الآن، فتأتي زيادة الرسوم في اتجاه معاكس، ما يعكس ربما ضغوطًا مالية تدفع الهيئة لتعظيم الإيرادات. حتى في ظل بيئة تشغيلية غير مستقرة.

التأثير المتوقع على الإيرادات

على المدى القصير، قد تحقق الزيادة دخلًا إضافيًا من الخدمات.
لكن على المدى المتوسط، يظل الخطر الأكبر في:

  • تراجع أعداد السفن العابرة
  • تحول بعض الخطوط الملاحية لمسارات بديلة
  • انخفاض القدرة التنافسية للقناة مقارنة بطرق أخرى

خاصة أن السوق العالمي يمر بحالة انكماش واضطراب في الطلب والنقل نتيجة الحرب وارتفاع أسعار الطاقة.

Exit mobile version