أعاد منشور لطبيب سوري الحديث عن سياسات الدخول إلى المطارات المصرية، بعد أن روى تفاصيل احتجازه لساعات طويلة داخل مطار شرم الشيخ الدولي، في واقعة قال إنها كشفت عن تفاوت واضح في معاملة المسافرين، خاصة القادمين من دول تعاني أزمات، مقارنة بغيرهم.
واقعة الاحتجاز تعيد الجدل
أوضح الطبيب في منشوره أنه قضى نحو 30 ساعة قيد الاحتجاز داخل المطار، إلى جانب مسافرين من جنسيات عربية، بينهم فلسطينيون، دون توضيح أسباب واضحة.
وأضاف أن الإجراءات بدت مشددة ومطولة، بينما لاحظ دخول مسافرين إسرائيليين بشكل طبيعي، وهو ما اعتبره دليلاً على تفاوت في آليات التعامل داخل المنافذ المصرية.
مسارات دخول متباينة
تُظهر الوقائع المتداولة وجود اختلافات واضحة في سياسات العبور:
- يتمكن الإسرائيليون من الدخول عبر معبر طابا باستخدام الهوية الشخصية فقط، مع إجراءات مبسطة نسبيًا.
- في المقابل، يخضع الفلسطينيون لإجراءات أكثر تعقيدًا عبر معبر رفح، تتطلب تنسيقات أمنية وموافقات مسبقة.
كما أشارت تقارير صحفية، من بينها ما نشرته نيويورك تايمز، إلى ارتفاع تكلفة خروج بعض الفلسطينيين من غزة، في ظل أوضاع إنسانية صعبة.
تشدد مع جنسيات عربية أخرى
لا يقتصر الجدل على الفلسطينيين فقط، بل يمتد إلى جنسيات عربية أخرى تواجه ظروفًا مشابهة، مثل السوريين والسودانيين.
السوريون
منذ اندلاع الحرب في سوريا، شددت السلطات المصرية إجراءات دخول السوريين، حيث أصبح الحصول على تأشيرة وموافقة أمنية شرطًا أساسيًا، بعد أن كان الدخول متاحًا في فترات سابقة بشكل أكثر مرونة.
كما اشتكى بعض السوريين من طول فترات الانتظار في المطارات أو رفض الدخول دون أسباب معلنة، رغم حملهم أوراقًا قانونية.
السودانيون
وبالنسبة للقادمين من السودان، خاصة بعد اندلاع الحرب هناك، فرضت السلطات المصرية قيودًا إضافية على الدخول، تضمنت اشتراطات تأشيرة مسبقة لفئات كانت معفاة سابقًا.
وأفادت تقارير وشهادات بأن بعض العائلات واجهت صعوبات في العبور أو تأخيرات طويلة، رغم الظروف الإنسانية التي دفعتها إلى مغادرة البلاد.
اعتبارات أمنية أم ازدواجية في التطبيق؟
تؤكد السلطات المصرية في مناسبات مختلفة أن إجراءات الدخول تخضع لاعتبارات أمنية وتنظيمية. في ظل أوضاع إقليمية معقدة، وحرصًا على ضبط الحدود.
غير أن منتقدين يرون أن هذه السياسات تعكس تفاوتًا في التطبيق. خاصة عند مقارنة سهولة دخول بعض الجنسيات، مقابل القيود المفروضة على عرب قادمين من مناطق نزاع.
كما يشير هؤلاء إلى أن هذا التفاوت يثير تساؤلات حول المعايير المستخدمة في إدارة المنافذ، ومدى اتساقها مع الاعتبارات الإنسانية.
بين السيادة والاعتبارات الإنسانية
تضع هذه القضايا مصر أمام معادلة معقدة:
- الحفاظ على الأمن القومي وضبط الحدود
- وفي الوقت نفسه، التعامل مع تدفقات بشرية قادمة من مناطق نزاع
لكن تكرار مثل هذه الوقائع، سواء عبر شهادات فردية أو تقارير إعلامية. يعيد فتح النقاش حول ضرورة تحقيق توازن بين السياسات الأمنية والبعد الإنساني، خاصة تجاه شعوب تربطها علاقات تاريخية وجغرافية بمصر.
