عربي ودولي

اتهامات إيرانية بتمويل خليجي للحرب.. فمن المقصود بهذه الدول؟

كشفت الباحثة فاطمة الصمادي عن واحدة من أخطر نقاط التوتر في الحرب الدائرة، مشيرة إلى أن إيران تعتقد بوجود دولتين خليجيتين على الأقل تمولان الحرب بشكل مباشر، في اتهامات تنفيها تلك الدول بشدة، معتبرة أنها محاولات تضليل تهدف إلى جرها إلى ساحة المواجهة.

وترى الصمادي أن هذه الاتهامات تعكس مستوى غير مسبوق من الشكوك والتوتر بين إيران ودول الخليج، في ظل تصعيد عسكري وسياسي يهدد بإعادة تشكيل خريطة التحالفات في المنطقة.

إدارة الاحتجاجات والضغط الاقتصادي

تشير الباحثة إلى أن طهران لا تتوقف عند اتهامات التمويل، بل تتحدث أيضًا عن دور إقليمي في إدارة الاحتجاجات الداخلية والضغط الاقتصادي، خاصة فيما يتعلق بأزمة العملة الإيرانية في ديسمبر 2025.

وتضيف أن إحدى الدول الخليجية، التي كانت تمثل منفذًا اقتصاديًا لإيران في ظل العقوبات، تحولت – وفق الرؤية الإيرانية – إلى أداة للتأثير على الداخل الإيراني، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد.

القواعد الأمريكية.. نقطة صراع مزمنة

تلفت الصمادي إلى أن القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج تمثل أحد أبرز أسباب التوتر التاريخي، حيث تراها الدول الخليجية ضمانة أمنية في مواجهة التهديدات، بينما تعتبرها إيران تهديدًا مباشرًا.

وتؤكد أن طهران تعتقد أن هذه القواعد استُخدمت فعليًا في الهجمات ضدها، وهو ما تنفيه دول الخليج، ما يعمّق فجوة الثقة بين الطرفين.

غياب رؤية مشتركة للأمن الإقليمي

وترى الباحثة أن الأزمة الحالية تعكس فشلًا طويل الأمد في بناء نظام أمني إقليمي مشترك، حيث طرحت إيران سابقًا مبادرات لاستبعاد الولايات المتحدة من معادلة الأمن في المنطقة، لكن هذه المبادرات لم تجد استجابة من الدول العربية.

هذا الغياب للحوار – بحسب الصمادي – أدى إلى تراكم التوترات حتى انفجرت في شكل المواجهة الحالية.

حسابات خاطئة وتكلفة مفتوحة للجميع

تنتقد الصمادي التصورات التي روجت لإمكانية حسم الحرب بسرعة، مؤكدة أن تكلفتها لن تقتصر على طرف واحد، بل ستمتد إلى جميع دول المنطقة.

وتحذر من أن إيران تمتلك أوراق ضغط استراتيجية، مثل إمكانية التأثير على الملاحة في مضيق هرمز. ما قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة تشمل دول الخليج والعالم.

الصين كوسيط محتمل

ورغم حدة التوتر، تشير الباحثة إلى أن الصين قد تلعب دورًا مهمًا في الوساطة مستقبلًا. نظرًا لعلاقاتها الاقتصادية القوية مع كل من إيران ودول الخليج. مستشهدة بدورها السابق في الاتفاق الإيراني-السعودي.

أزمة تكشف خللًا جذريًا

تخلص الصمادي. إلى أن الحرب الحالية لم تخلق الأزمة بقدر ما كشفت عن خلل عميق في طبيعة العلاقة بين إيران ودول الخليج. مؤكدة أن المقاربات التقليدية لم تعد صالحة. وأن المنطقة بحاجة إلى إعادة صياغة شاملة لمعادلات الأمن والتوازن لتجنب انفجار أوسع في المستقبل.

اقرأ أيضا

جيش الاحتلال يواصل قتل الصحفيين: استشهاد مراسلين في لبنان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى