تحية الحرس الثوري لشيخ مصري تضع السيسي في حرج أمام قادة الخليج
أثار الحرس الثوري الإيراني جدلًا واسعًا بعد أن وجّه تحية للشيخ السيد عبد الباري، خطيب صلاة العيد بمسجد الفتاح العليم، ونشر صورته مرفقة بعبارات إشادة على صاروخ إيراني استهدف إسرائيل.
جاءت هذه الخطوة بعد دعاء ألقاه الشيخ خلال خطبة العيد، توسّل فيه بآل البيت لحفظ مصر، وذلك بحضور عبد الفتاح السيسي، وهو ما منح الواقعة أبعادًا تتجاوز الطابع الديني إلى سياق سياسي إقليمي شديد الحساسية.
دعاء ديني يتحول إلى رسالة سياسية
في ظاهرها، بدت الواقعة تعبيرًا دينيًا تقليديًا، إذ يمثل التوسل بآل البيت جزءًا من خطاب ديني متجذر في بعض المدارس الإسلامية.
لكن الحرس الثوري الإيراني أعاد توظيف هذا الدعاء، عندما وضع صورة الشيخ على صاروخ عسكري، ليحوّل الحدث إلى رسالة سياسية واضحة ومشحونة بالدلالات.
في هذا السياق، تسعى إيران، التي تخوض مواجهة مفتوحة مع إسرائيل بدعم أمريكي، إلى توسيع نفوذها الرمزي والإعلامي، مستفيدة من أي إشارات يمكن تفسيرها كتعاطف شعبي عربي، حتى لو صدرت في سياق ديني غير مسيّس.
هل تضع الواقعة القاهرة في مأزق؟
تثير هذه التطورات تساؤلات حول حجم الحرج الذي قد تواجهه الدولة المصرية، خاصة في ظل علاقاتها الاستراتيجية مع دول الخليج، التي تنظر بقلق إلى تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة، وتعتبر الحرس الثوري تهديدًا مباشرًا لأمنها.
من جهة، تحرص القاهرة على تبني موقف متوازن في الصراعات الإقليمية، وتؤكد دعمها للاستقرار ورفضها الانخراط في محاور.
ومن جهة أخرى. قد يفسر البعض التوظيف الإيراني لخطبة أُلقيت بحضور السيسي. على أنه مؤشر ولو غير مباشر على وجود تعاطف داخل قطاعات من المجتمع المصري تجاه طهران.
هذا التناقض يضع صانع القرار المصري أمام معادلة معقدة:
الحفاظ على توازن العلاقات مع الخليج. وفي الوقت نفسه احتواء موجات التعاطف الشعبي التي يصعب السيطرة عليها بالكامل.
غضب خليجي محتمل
قد تثير هذه الواقعة استياءً في الأوساط الخليجية، خاصة مع استمرار الهجمات الصاروخية التي تنفذها إيران أو حلفاؤها في المنطقة.
ويرى كثيرون في الخليج أن أي إشادة حتى لو كانت رمزية بخطاب. يرتبط بإيران تمثل تقاطعًا غير مريح مع مشروع سياسي وعسكري يستهدف أمنهم.
ومع تصاعد التوترات، تميل المجتمعات الخليجية إلى تفسير هذه الإشارات ضمن سياق أوسع. يتجاوز حدود الواقعة الفردية.
بين التعاطف الشعبي والموقف الرسمي
تكشف هذه الواقعة فجوة واضحة في المشهد العربي بين المواقف الرسمية، التي تحكمها الحسابات السياسية. والمزاج الشعبي الذي يتأثر بالعوامل الدينية والعاطفية.
ففي الوقت الذي تلتزم فيه الحكومات بخطوط دبلوماسية دقيقة. يُظهر جزء من الشارع العربي ومن ضمنه المصري تعاطفًا مع أي طرف يواجه إسرائيل، بغض النظر عن تعقيدات المشهد السياسي.
ويمنح هذا التباين إيران فرصة لتعزيز نفوذها الناعم، عبر استثمار هذه الرموز وتضخيمها لخدمة روايتها في الصراع.



