قرار إغلاق السينما مبكرًا يهدد إيراداتها بخسائر متوقعة تتجاوز 60%
دخلت صناعة السينما في مصر مرحلة من القلق والترقب، بعد قرار حكومي مفاجئ بفرض الإغلاق المبكر لدور العرض ضمن إجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء، وهو ما يهدد بتقليص إيرادات شباك التذاكر بشكل حاد، خاصة في ذروة موسم عيد الفطر الذي يشهد عادةً أعلى نسب الإقبال الجماهيري.
ويبدأ تنفيذ القرار اعتبارًا من السبت 28 مارس، حيث تُغلق جميع صالات السينما في تمام التاسعة مساءً، ما أدى إلى إعادة رسم خريطة العروض اليومية، وتقليص عدد الحفلات، خصوصًا تلك التي تُقام في فترة السهرة، والتي تمثل العمود الفقري لإيرادات السينما.
تقليص الحفلات يضرب شباك التذاكر
بموجب القرار، ستنطلق آخر حفلات السينما في الأيام العادية عند السابعة مساءً، بينما تُختتم العروض في عطلة نهاية الأسبوع عند الثامنة، وهو ما يعني إلغاء عدد كبير من الحفلات اليومية.
ويؤكد موزعون أن حفلات ما بعد التاسعة وحتى منتصف الليل تمثل ما بين 60 و70% من إجمالي الإيرادات اليومية، ما يضع دور العرض أمام خسارة النسبة الأكبر من دخلها، في ظل ضعف الإقبال التقليدي على العروض الصباحية.
موسم قوي مهدد بالتراجع
جاء القرار في وقت حققت فيه السينما المصرية انتعاشة ملحوظة، حيث اقتربت الإيرادات من 100 مليون جنيه خلال 10 أيام فقط من موسم عيد الفطر، مدفوعة بعدة أفلام بارزة مثل:
- برشامة
- فاميلي بيزنس
- إيجي بيست
كما انضم لاحقًا فيلم اعترافات سفاح التجمع، رغم تعرضه لأزمة رقابية أدت إلى سحبه مؤقتًا قبل إعادة عرضه.
لكن هذه الطفرة باتت مهددة، مع تقليص عدد الحفلات اليومية التي يعتمد عليها المنتجون لتحقيق العائدات.
صناع السينما: القرار «كارثي»
وصف منتجون وموزعون القرار بأنه ضربة قوية للصناعة، حيث أكدوا أن الخسائر المتوقعة قد تتراوح بين 50 و60% من إجمالي الإيرادات.
وأشاروا إلى أن الأزمة لن تتوقف عند تراجع الدخل الحالي، بل ستمتد إلى تجميد خطط الإنتاج وتأجيل طرح أفلام جديدة. في ظل غياب الحافز التجاري مع انخفاض عدد العروض اليومية.
كما حذروا من أن استمرار هذه الإجراءات قد يؤدي إلى تباطؤ واضح في حركة السوق السينمائية. وتأثيرات سلبية على آلاف العاملين في هذا القطاع.
مستقبل غامض للسوق السينمائية
في ظل هذه التطورات، يواجه قطاع السينما تحديًا مزدوجًا: الحفاظ على استمرارية العمل من جهة. والتكيف مع قرارات ترشيد الطاقة من جهة أخرى.
ومع اعتماد الصناعة بشكل أساسي على كثافة العروض اليومية. يبدو أن أي تقليص في عدد الحفلات سيظل له تأثير مباشر وسريع على الإيرادات والاستثمار السينمائي. ما يفتح الباب أمام مرحلة من الحذر والتراجع في واحدة من أهم الصناعات الثقافية في مصر.
