في خطوة حملت أبعادًا سياسية تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي، أقر وزراء الخارجية العرب اختيار نبيل فهمي أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية، خلفًا لـ أحمد أبو الغيط، بإجماع عربي، رغم دعوات سابقة من بعض الدول الخليجية لتغيير تقليد تولي مصر هذا المنصب أو نقل مقر الجامعة.
ويأتي هذا التعيين في توقيت إقليمي بالغ التعقيد، إلا أن خلفياته السياسية تثير تساؤلات حول كونه امتدادًا لنهج يعتمد على مكافأة الشخصيات التي لعبت أدوارًا مؤثرة في تثبيت النظام المصري الحالي منذ عام 2013.
إجماع عربي رغم تحفظات سابقة
قرار اختيار فهمي جاء بعد توافق وزراء الخارجية العرب، تمهيدًا لاعتماده رسميًا في القمة العربية المقبلة.
ويعكس هذا الإجماع تمسكًا باستمرار الدور المصري التقليدي في قيادة جامعة الدول العربية، رغم الطروحات التي دعت في وقت سابق إلى تدوير المنصب بين الدول الأعضاء.
وقد أعرب فهمي عن امتنانه لعبد الفتاح السيسي على ترشيحه، مؤكدًا أن المسؤولية تأتي في ظل تحديات إقليمية غير مسبوقة تتطلب تنسيقًا عربيًا واسعًا.
فهمي.. دبلوماسي من قلب مرحلة التحولات
يُعد نبيل فهمي من أبرز وجوه الدبلوماسية المصرية. حيث شغل منصب وزير الخارجية عقب عزل الرئيس الراحل محمد مرسي في يوليو 2013. في حكومة انتقالية جاءت في واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ مصر الحديث.
وخلال تلك المرحلة، لعب فهمي دورًا مهمًا في إدارة العلاقات الخارجية لمصر، خاصة مع القوى الدولية. في ظل انتقادات وضغوط خارجية أعقبت التغيير السياسي آنذاك.
مكافأة سياسية أم اختيار دبلوماسي؟
يثير تعيين فهمي تساؤلات في الأوساط السياسية حول ما إذا كان القرار يعكس فقط تقديرًا لمسيرته الدبلوماسية. أم أنه يأتي ضمن سياق أوسع يقوم على مكافأة الشخصيات التي ساهمت في دعم النظام الحالي خلال مراحله التأسيسية.
ويرى مراقبون أن اختيار شخصية شغلت موقع وزير الخارجية في أعقاب أحداث 2013. يحمل دلالات سياسية واضحة، خاصة في ظل استمرار اعتماد الدولة على نفس الدوائر والشخصيات التي أدارت تلك المرحلة.
الجامعة العربية في اختبار جديد
يتولى فهمي منصبه في وقت تواجه فيه المنطقة العربية أزمات متشابكة. من صراعات إقليمية إلى تحديات اقتصادية وأمنية متزايدة، ما يضع جامعة الدول العربية أمام اختبار حقيقي لدورها وتأثيرها.
