مع دخول المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها الخامس، تتسع تداعياتها لتشمل الداخل الأمريكي، حيث لم تعد الحرب مجرد ملف خارجي، بل تحولت إلى عامل ضاغط سياسيًا واقتصاديًا على إدارة دونالد ترامب، في ظل تراجع التأييد الشعبي وارتفاع كلفة المواجهة.
تراجع التأييد وقلق اقتصادي متصاعد
تشير تقديرات حديثة إلى انخفاض معدلات دعم ترامب إلى نحو 36%، وهو أدنى مستوى خلال ولايته، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأمريكيين من انعكاسات الحرب على الاقتصاد، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الوقود وتزايد الضغوط على الأسر.
كما ساهمت اضطرابات أسواق الطاقة والتقلبات الاقتصادية في تعميق حالة القلق داخل الأوساط السياسية، ما جعل الحرب عاملًا مؤثرًا في المزاج العام والاتجاهات الانتخابية.
صراع مبكر داخل الحزب الجمهوري
في خضم هذه الضغوط، بدأ الجدل يتصاعد داخل الحزب الجمهوري حول مستقبل القيادة بعد ترامب، مع بروز أسماء تسعى لتمثيل التيار المحافظ في انتخابات 2028.
ويبرز جي دي فانس كأحد أبرز المرشحين، مستفيدًا من توجه داخل القاعدة الجمهورية يميل إلى الحذر من الانخراط في صراعات عسكرية طويلة، خاصة في ظل تكلفتها الاقتصادية.
في المقابل، يمثل ماركو روبيو تيارًا أكثر تشددًا، يدعو إلى الاستمرار في النهج التصعيدي. معتبرًا أن الحزم العسكري ضروري لحماية المصالح الأمريكية وتعزيز النفوذ الدولي.
الحرب تعيد تشكيل أولويات الناخبين
لم تعد الحرب على إيران قضية خارجية بحتة، بل أصبحت عنصرًا رئيسيًا في تحديد توجهات الناخبين داخل الحزب الجمهوري. حيث بات الموقف منها معيارًا أساسيًا للحكم على المرشحين.
وتظهر استطلاعات داخلية تقاربًا في حجم الدعم بين فانس وروبيو. ما يعكس انقسامًا واضحًا بين تيارين: أحدهما يركز على تقليل الانخراط العسكري وتخفيف الأعباء الاقتصادية. والآخر يدفع نحو سياسة أكثر صرامة في مواجهة التحديات الدولية.
الاقتصاد في قلب المعركة السياسية
تمتد آثار الحرب إلى الاقتصاد الأمريكي بشكل مباشر. إذ يؤدي ارتفاع أسعار النفط وتراجع ثقة الأسواق إلى زيادة الضغوط على النمو. ما يجعل الملف الاقتصادي حاضرًا بقوة في النقاش السياسي.
وفي هذا السياق، يصبح موقف أي مرشح من الحرب مرتبطًا بشكل وثيق بقدرته على إقناع الناخبين بحماية مصالحهم المعيشية. وليس فقط تحقيق أهداف استراتيجية خارجية.
2028 تبدأ من إيران
تعكس هذه التطورات أن الحرب على إيران تحولت إلى نقطة ارتكاز في رسم ملامح السباق الرئاسي المقبل. حيث يتداخل البعد العسكري مع الحسابات الاقتصادية والسياسية.
