أعلنت الحكومة عن مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027، والذي يمثل الأكبر في تاريخ البلاد، حيث تستهدف مصروفات تصل إلى 5.1 تريليون جنيه بزيادة نحو 600 مليار جنيه عن الموازنة الحالية، فيما يُتوقع أن تصل الإيرادات إلى 4 تريليونات جنيه بزيادة 27.6% عن العام المالي الجاري.
وتسعى وزارة المالية، بحسب ما ورد في وثائق الموازنة، إلى تحسين المديونية العامة وتوفير مساحة أكبر للإنفاق على المواطنين، مع التركيز على تقليص نسب الفوائد المستنزفة من المصروفات، والتي بلغت 54% خلال العام المالي 2025/2026.
أبرز بنود الموازنة
- الحماية الاجتماعية: 832.3 مليار جنيه مخصصة لدعم الفئات الأكثر احتياجًا، بزيادة سنوية 12%.
- تحفيز النشاط الاقتصادي: 90 مليار جنيه لدعم القطاعات الاقتصادية وتقديم الحوافز وفق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
- خفض الدين العام: تهدف الموازنة إلى تقليص الدين إلى 78% من الناتج المحلي الإجمالي، وخفض العجز الكلي إلى 4.9% بحلول يونيو 2027.
- الإصلاحات الضريبية: حزمة جديدة لتوسيع القاعدة الضريبية، وضم الاقتصاد غير الرسمي، وفرض ضريبة على توزيعات أرباح الشركات المملوكة للدولة، بما يرفع نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 15.2% بحلول 2029/2030.
بين الطموح والواقع
رغم الطموحات، يثير الخبراء تساؤلات حول إمكانية تحقيق أهداف الموازنة على أرض الواقع، خصوصًا في ظل الضغوط الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وتأثير الحرب على إيران على السياحة وصافي الصادرات.
الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار. أوضح أن الموازنة تراهن على تحسن الإيرادات الضريبية والفوائض من الشركات المملوكة للدولة. لكن أسعار النفط والأزمات الإقليمية قد تؤثر سلبًا على قدرة الحكومة على تنفيذ بنود الموازنة دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.
أثر الموازنة على معيشة المواطنين
بينما تهدف الموازنة إلى توسيع الدعم الاجتماعي وحماية الفئات الأكثر ضعفًا. فإن الاستمرار في رفع الإيرادات الضريبية وضم الاقتصاد غير الرسمي. قد يترجم عمليًا إلى أعباء جديدة على المواطنين والشركات الصغيرة والمتوسطة. ما يثير المخاوف من أن يكون التحسن المالي النظري على الورق صعب التطبيق فعليًا في حياة المصريين اليومية.
وتشير التقارير المالية إلى أن تنفيذ بنود الموازنة بالكامل يتطلب قدرة الحكومة على مواجهة تحديات السوق العالمية والطاق. ومتابعة التدفق النقدي للفئات الاقتصادية المختلفة. وهو ما قد يحدد نجاح الموازنة أو تحويلها إلى مجرد وثيقة طموح غير مكتمل التطبيق.
