بينما تتسارع الحكومات الأوروبية لتخفيف آثار الأزمات الدولية على مواطنيها، تظهر اختلافات واضحة في طريقة التعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الحرب على إيران.
فإسبانيا وإيطاليا اختارتا تحمل جزء من العبء نيابة عن مواطنيها، في حين تميل الحكومة المصرية إلى تحميل المواطنين كامل التكلفة المحتملة، متذرعةً بالحرب.
إسبانيا: خفض الضرائب ودعم مباشر للفئات الضعيفة
أعلنت حكومة إسبانيا حزمة عاجلة بقيمة خمسة مليارات يورو، تضمنت خفض الضرائب وفواتير الكهرباء وأسعار الوقود، إضافةً إلى تقديم دعم مباشر للمزارعين والعاملين في النقل والطلاب والمحتاجين للرعاية الاجتماعية.
وفي الوقت نفسه، طالبت المعارضة بتوسيع الدعم ليشمل الإسكان والأسر الفقيرة، فيما أكدت الحكومة أن حزمة ثانية ستُعلن قريبًا لتغطية الاحتياجات المتبقية.
إيطاليا: تخفيف الضرر عن المستهلكين والقطاعات الإنتاجية
من ناحية أخرى، تدرس الحكومة الإيطالية برئاسة جورجيا ميلوني خفض الضرائب المفروضة على الوقود، بهدف تقليل العبء على الأسر والشركات في ظل ارتفاع الأسعار عالميًا.
وقد أوضحت ميلوني أن الحكومة تفكر في استخدام الإيرادات الإضافية الناتجة عن ضريبة القيمة المضافة على الوقود لتعويض جزء من الضرائب الانتقائية، وذلك ضمن آلية تُعرف بـ"الضرائب المتحركة".
وفي المقابل. حذرت منظمات الأعمال الإيطالية من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في تكاليف الإنتاج والنقل. بينما أكد اتحاد المزارعين أن أسعار الديزل ارتفعت بنسبة 30% إلى 35% مؤخرًا، مما يهدد عملهم بخسارة. إذا لم تتدخل الحكومة أو مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
مصر: تحميل المواطنين تبعات الأزمة
على الجانب الآخر، اتخذت الحكومة المصرية موقفًا مختلفًا تمامًا. فمنذ اندلاع الحرب على إيران. حذرت تصريحات رسمية من ارتفاع الأسعار وازدياد الضغوط على الاقتصاد المحلي. ومع ذلك، لم تُعلن الحكومة عن أي إجراءات تخفيفية لحماية المواطنين، بل ركزت على تحميلهم جزءًا كبيرًا من تبعات الأزمة.
وفي هذا السياق، أكدت تصريحات وزير الإعلام ضياء رشوان. أن أسعار الوقود والطاقة لن تنخفض حتى لو عادت أسعار النفط عالميًا إلى مستويات 60 أو 70 دولارًا للبرميل. مما يضع المصريين في مواجهة مباشرة مع ارتفاع التكاليف المعيشية، دون أي حماية مقارنة بالمواطنين في الدول الأوروبية.
سياسات متباينة تعكس الفوارق بين الدول
تُظهر هذه المقارنات أن السياسات الاقتصادية في مواجهة أزمات الطاقة تختلف بشكل جذري بين الدول.
بينما تحاول إسبانيا وإيطاليا حماية القدرة الشرائية لمواطنيها، تميل مصر إلى تحميل مواطنيها الأعباء كاملةً. مما يعكس فجوة واضحة بين الدول الصناعية الكبرى والدول النامية. ويضع المصريين عمليًا في موقع دول العالم الثالث مقارنة بجيرانهم في أوروبا.



