وسط أزمة اقتصادية خانقة تتفاقم بفعل تداعيات الحرب الاقتصادية العالمية، أرسل عبد الفتاح السيسي وزير خارجيته بدر عبد العاطي إلى عواصم الدول الكبرى للبحث عن مساعدات عاجلة لمصر، في مسعى لتخفيف حدة الغلاء الذي يهدد استقرار الشارع المصري.
بداية الجولة: الاتحاد الأوروبي وأمريكا
فور اندلاع الأزمة الاقتصادية، تواصل بدر عبد العاطي مع المسؤولين في الاتحاد الأوروبي، حيث طالبهم بالإسراع في إرسال المنحة المقررة لمصر، بينما أجرى اتصالًا لاحقًا مع وزير الخارجية الأمريكي، مستجدياً المساعدة المالية لبلاده، في ظل ارتفاع التضخم وغلاء السلع الأساسية التي تهدد القدرة الشرائية للمواطنين.
شروط صندوق النقد الدولي: تقشف مقابل القرض
لم يتوقف دور عبد العاطي عند ذلك، إذ خاطب صندوق النقد الدولي للحصول على الشريحة الجديدة من القرض، التي اشترطت على مصر تنفيذ إجراءات تقشفية أشد من التي كانت مطبقة سابقًا، مع ترك سعر صرف الدولار حراً، ما يفاقم الضغوط على الطبقة الوسطى والفئات الكادحة في البلاد.
روسيا والحبوب: وعد بوتين بالدعم الغذائي
وفي أحدث محطات جولته الدولية، التقى عبد العاطي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي وعد بدعم مصر في تأمين إمدادات الحبوب، في خطوة تهدف إلى تفادي نقص الغذاء في ظل استمرار ارتفاع الأسعار.
وأكد بوتين أن روسيا قادرة على تلبية احتياجات القاهرة، وأنه لا توجد مخاطر على الإنتاج المحلي.
خبراء اقتصاديون: خطة عاجلة لتخفيف الغضب الشعبي
يرى خبراء اقتصاديون أن هذه الجولة تعكس هشاشة الوضع الاقتصادي في مصر. مؤكدين أن سياسات الاعتماد على المساعدات الخارجية لا تعالج الأسباب الحقيقية للأزمة، بل تؤجل المشكلة وتضعف القدرة الوطنية على إدارة الاقتصاد.
قال الخبير الاقتصادي د. محمد شوقي،: «ما نراه اليوم هو عملية تسول دبلوماسي من أعلى المستويات. تعكس حجم الأزمة الاقتصادية التي يواجهها النظام، وتكشف أن الحكومة غير قادرة على حماية المواطنين من الغلاء».
وأضاف شوقي: «الاعتماد على الدعم الخارجي، سواء من روسيا أو أمريكا أو الاتحاد الأوروبي. قد يهدد السيادة الاقتصادية ويزيد من هشاشة الاقتصاد، خاصة مع استمرار السياسات التقشفية وترك سعر الدولار حراً».
الشارع في مواجهة الغلاء
مع هذه التطورات، يبقى المواطن المصري هو الضحية الأكبر، حيث تشهد الأسواق موجة غلاء غير مسبوقة في السلع الأساسية. بما في ذلك الحبوب والخبز والوقود، في حين تبدو الحكومة منشغلة بتأمين دعم خارجي لإنقاذ الاقتصاد. بدلًا من اتخاذ إجراءات محلية لمعالجة أزمة الغلاء وحماية القدرة الشرائية.



