غياب الدعم العسكري المباشر: الصين وروسيا تتجنبان الانخراط في الصراع الإيراني
على الرغم من الشراكات السياسية والاقتصادية بين إيران وكل من روسيا والصين، يظل الحليفان غائبين عن تقديم أي دعم عسكري مباشر لإيران في ظل التصعيد الحالي، ما أثار تساؤلات حول موقفهما الاستراتيجي من الأزمة.
وأكد جاستن ميتشل، محلل السياسة الخارجية في واشنطن والمتخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الولايات المتحدة، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست»، أن إيران تجد نفسها معزولة وتخوض حرباً من أجل الحفاظ على وجودها، في حين تلتزم موسكو وبكين بحذر شديد لتجنب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.
وأوضح ميتشل أن الصين وروسيا أدانتا الهجمات الأخيرة وطلبتا إنهاء الأعمال العدائية، لكنهما امتنعتا عن تقديم دعم عسكري جوهري.
ويرى محللون أن هذا الامتناع يعكس استراتيجية دقيقة تعتمد على تحقيق مكاسب طويلة الأمد، بما في ذلك إبقاء الولايات المتحدة منخرطة في الشرق الأوسط، وهو ما يصب في مصلحة مصالحهما الإقليمية.
الصين: التركيز على أولويات الطاقة واستراتيجيات محيطها المباشر
تعتبر الصين أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ هي محور سياستها الخارجية، بينما تظل علاقاتها بإيران قائمة أساساً على الطاقة.
ففي عام 2025، استوردت الصين أكثر من 80% من نفطها الإيراني، لكن اضطرابات مضيق هرمز لا تهدد أمن الطاقة الصيني بشكل حاسم، نظراً لوجود احتياطيات كافية وواردات بديلة من روسيا.
ويضيف ميتشل أن استمرار الحرب قد يعزز دور الولايات المتحدة في حماية تدفقات النفط. ما يخدم مصالح الصين في إعادة توجيه القوات الأميركية بعيداً عن محيطها المباشر.
روسيا: استفادة غير مباشرة دون مخاطرة مباشرة
أما روسيا، فترى في إيران شريكاً محدود الأهمية مقارنة بأولوية حماية «الجوار القريب» وفقاً لمفهوم سياستها الخارجية لعام 2023.
ومع ذلك، يمكن لموسكو تحقيق مكاسب كبيرة من الصراع، خصوصاً في قطاع الطاقة. حيث سيؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى زيادة الطلب على النفط الروسي.
كما يوفر الانخراط الأميركي في إيران فرصة لروسيا لتخفيف الضغط العسكري عنها في أوكرانيا. واستنزاف الأسلحة الأميركية بعيداً عن جبهاتها الأساسية.
ضبط النفس الاستراتيجي: تكتيك المكاسب من بُعد
يخلص ميتشل إلى أن انضباط الصين وروسيا يعكس استراتيجية محسوبة، وليس إهمالاً أو خذلاناً لإيران.
فاستمرار الحرب وتمركز القوات الأميركية في الشرق الأوسط يتيح لكل من روسيا والصين تحقيق مكاسب اقتصادية واستراتيجية. من دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، ويبرز حسابات المصالح الاستراتيجية التي تحكم تحركاتهما الدولية.



