تخطط إسرائيل لإنشاء ما يُسمى بـ«الخط الأصفر» في جنوب لبنان، وهو خط أمني يشبه الحدود المفروضة على قطاع غزة، وفق ما كشف عنه الجيش الإسرائيلي.
ويأتي هذا في ظل رفض القيادة العسكرية الإسرائيلية اقتراح الحكومة بالسيطرة الكاملة على جنوب لبنان، مكتفيةً بجعل نهر الليطاني بمثابة «حدود نار» يراقبها الجيش الإسرائيلي بشكل دائم.
الاحتلال الجزئي ورأس البياضة
أكد الجيش الإسرائيلي احتلال منطقة رأس البياضة التي تمتد نحو 14 كيلومترًا داخل العمق اللبناني على الساحل، ليصبح موقعًا استراتيجيًا يمكن أن يستخدم كنقطة انطلاق لهجوم بري نحو الشمال، وفي الوقت نفسه، سداً يمنع عودة آلاف المهجّرين إلى منازلهم في جنوب لبنان.
ويصف المراقبون هذا الإجراء بأنه إجراءات احتلال جزئي تحاكي ما حدث في قطاع غزة، حيث تحصر إسرائيل السكان في مناطق محددة وتتحكم بحركتهم، ما يثير مخاوف من تحول جنوب لبنان إلى منطقة عزل طويلة الأمد مشابهة لغزة.
انعكاسات اقتصادية واجتماعية
بعد مرور شهر على اندلاع الحرب، شهدت لبنان تراجعًا في التدفقات المالية بالعملة الصعبة. حيث أشارت الأرقام إلى انخفاض التحويلات بنسبة تزيد على 5%، مع توقعات بأن تصل إلى 15% في الفترة المقبلة.
وأكد وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط أن النزوح الكثيف أدى إلى انكماش اقتصادي ملحوظ وتراجع المداخيل. مع ارتفاع البطالة، وتوقع انخفاض المؤشرات الاقتصادية بين 7 و10%، بالتوازي مع تباطؤ التدفقات المالية.
المخاطر الإنسانية والسياسية
يشير خبراء إلى أن الخطط الإسرائيلية وإقامة «الخط الأصفر» قد تفاقم أزمة النزوح والمعاناة الإنسانية في جنوب لبنان. بما يشبه الظروف التي يعيشها سكان غزة منذ سنوات، حيث تسيطر القيود على الحركة والموارد على حياتهم اليومية.
وفي الوقت نفسه، حذّر محللون من أن استمرار الاحتلال الجزئي لهذه المناطق قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الإقليمية. ويجعل جنوب لبنان ساحة دائمة للنزاع، مع إمكانية تصعيد العنف في حال محاولات السكان العودة إلى مناطقهم.
