عربي ودولي

تقديرات إسرائيلية: القضاء التام على «حزب الله» مرهون باحتلال لبنان

كشفت تصريحات متضاربة داخل المؤسسة العسكرية والسياسية في إسرائيل عن خلاف واضح حول أهداف الحرب في لبنان، في وقت تتجه فيه تل أبيب نحو تصعيد ميداني يقوم على تدمير قرى حدودية وفرض منطقة عازلة خالية من السكان.

ارتباك في تحديد الهدف: «نزع سلاح حزب الله» أم تغيير الواقع الميداني؟

بدأ الجدل بعد تصريحات لقائد عسكري إسرائيلي أشار فيها إلى أن نزع سلاح «حزب الله» لا يمثل هدفًا مباشرًا للعمليات الحالية، وهو ما أثار ردًا سريعًا من وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي شدد على أن هذا الهدف لا يزال قائمًا ضمن الاستراتيجية الإسرائيلية.

وفي محاولة لاحتواء التناقض، تدخلت المؤسسة العسكرية لتوضيح الموقف، مؤكدة أن العمليات الجارية تهدف إلى إضعاف الحزب تدريجيًا تمهيدًا لنزع سلاحه على المدى الطويل، وليس تحقيق ذلك بشكل فوري.

خطة «الشريط الأمني»: تدمير وتهجير

بالتوازي مع هذا الجدل، يعمل الجيش الإسرائيلي على طرح خطة جديدة أمام المجلس الوزاري المصغر (الكابينت)، تقوم على:

  • تدمير شامل للقرى اللبنانية القريبة من الحدود
  • إنشاء منطقة عازلة بعمق يتراوح بين 2 إلى 4 كيلومترات
  • منع عودة السكان بشكل دائم إلى هذه المناطق

وتستهدف الخطة عشرات القرى، من بينها كفركلا والناقورة، حيث تعتبرها إسرائيل بيئة حاضنة لنشاط «حزب الله»، وتسعى إلى تحويلها إلى منطقة خالية تمامًا من السكان تحت سيطرة عسكرية مباشرة.

استثناءات وخلفيات سياسية

تشير المعطيات إلى أن الخطة قد تستثني نحو 20 قرية ذات غالبية مسيحية من التهجير، في خطوة تعكس حسابات سياسية وطائفية معقدة داخل الاستراتيجية الإسرائيلية، وتسعى لتجنب ردود فعل دولية أو داخلية.

مبررات إسرائيلية وتحذيرات من التصعيد

تبرر إسرائيل هذه الخطوة بما تقول إنه إعادة تموضع «حزب الله» قرب الحدود، ومحاولاته لإعادة بناء بنيته التحتية العسكرية، بما في ذلك الأنفاق ومخازن السلاح.

لكن خبراء عسكريين إسرائيليين حذروا من أن القضاء الكامل على الحزب يتطلب احتلالًا شاملًا للبنان. وهو ما لا يبدو مطروحًا حاليًا، في ظل تعقيدات إقليمية وتداخل جبهات الصراع، خصوصًا مع إيران.

صراع القرار داخل القيادة الإسرائيلية

تعكس هذه التطورات حالة من الارتباك داخل دوائر صنع القرار، حيث اضطر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تأجيل اجتماع الكابينت. والاكتفاء بمشاورات محدودة مع عدد من الوزراء والقيادات العسكرية، في محاولة لإعادة ضبط المسار.

نحو نموذج جديد على الحدود؟

تشير المعطيات إلى أن إسرائيل تسعى لتطبيق نموذج أمني جديد مستوحى من تجارب سابقة، يقوم على:

  • خط دفاعي دائم ومتقدم
  • نقاط عسكرية ثابتة داخل الأراضي اللبنانية
  • إعادة رسم الحدود ميدانيًا دون اتفاق سياسي

ويرى مراقبون أن هذه الخطة قد تؤدي إلى تحويل جنوب لبنان إلى منطقة عزل طويلة الأمد. بما يحمل مخاطر إنسانية وأمنية كبيرة، ويهدد بتوسيع رقعة الصراع في المنطقة.

اقرأ أيضا

هل يتحول جنوب لبنان إلى قطاع غزة جديد؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى