تواجه شركات الاتصالات في مصر موجة غضب متزايدة، بعد تقدمها بطلب رسمي لرفع أسعار خدماتها بنسبة تتراوح بين 15% و20%، في وقت يشكو فيه المستخدمون من تدني جودة الشبكات وضعف خدمات الإنترنت، ما يفتح باب التساؤلات حول مبررات الزيادة في ظل تراجع مستوى الخدمة.
طلب زيادة جديد وسط ضغوط اقتصادية
بحسب مصادر مطلعة، تقدمت الشركات الأربع العاملة في السوق المصرية بطلب إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لرفع أسعار خدماتها، مدفوعة بارتفاع تكاليف التشغيل، خاصة بعد زيادة أسعار الوقود وتراجع قيمة الجنيه أمام الدولار.
وأوضحت المصادر أن جزءاً من هذه التكاليف يرتبط بسداد قيمة الترددات الجديدة بالدولار، إلى جانب ارتفاع نفقات تشغيل الشبكات والأبراج، ما دفع الشركات للضغط باتجاه تحريك الأسعار مجدداً، رغم زيادات سابقة أُقرت بالفعل خلال عام 2024.
خدمات محل شكوى المستخدمين
في المقابل، يأتي طلب الزيادة في توقيت حساس، إذ تتصاعد شكاوى المستخدمين من ضعف جودة خدمات الاتصالات، سواء على مستوى المكالمات أو الإنترنت، خاصة في أوقات الذروة.
ويؤكد كثير من المستخدمين أن الخدمة لا تتناسب مع الأسعار الحالية، مشيرين إلى تكرار انقطاع الشبكة وبطء الإنترنت، ما يجعل أي زيادة جديدة بمثابة عبء إضافي دون تحسن ملموس في الأداء.
زيادات متتالية بلا تحسن واضح
اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي تطالب فيها الشركات برفع الأسعار، إذ سبق أن سمحت الجهات التنظيمية بزيادات تراوحت بين 17% و30% في نهاية عام 2024، تحت مبرر ارتفاع تكاليف التشغيل.
لكن تلك الزيادات، بحسب متابعين، لم تنعكس بشكل واضح على جودة الخدمات، ما عزز حالة عدم الثقة بين المستخدمين والشركات، ورفع من حدة الانتقادات لأي تحركات جديدة لرفع الأسعار.
موافقة محتملة ولكن بشروط
تشير التقديرات إلى أن الموافقة على زيادة الأسعار تبقى مرجحة، لكن بنسبة أقل من التي طلبتها الشركات. في ظل محاولة تحقيق توازن بين الحفاظ على استثمارات القطاع وحماية المستهلكين من موجات الغلاء المتتالية.
وكان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قد أكد في وقت سابق أن أي قرار بزيادة الأسعار يخضع لدراسة دقيقة. تراعي مصالح المستخدمين واستدامة الخدمات.
سوق واسع وضغط متزايد
يضم سوق الاتصالات في مصر نحو 122 مليون خط محمول، ما يجعله أحد أكبر الأسواق في المنطقة. لكنه في الوقت ذاته يعاني من ضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع التكاليف وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
ومع استمرار هذه الضغوط. يرى مراقبون أن تمرير زيادات جديدة دون تحسين حقيقي في جودة الخدمة قد يؤدي إلى تصاعد الغضب الشعبي. ويضع الجهات التنظيمية أمام اختبار صعب بين دعم الشركات أو الاستجابة لمطالب المستخدمين.
بين الكلفة والجودة.. أزمة ثقة تتفاقم
في ظل هذا المشهد، تبدو الأزمة أعمق من مجرد زيادة أسعار. إذ تعكس فجوة متنامية بين ما يدفعه المواطن وما يحصل عليه من خدمة.
