باكستان تخفّض أسعار الوقود وتدعم المواطنين.. ومصر تزيد أعباءهم
في وقت تتجه فيه دول عدة، سواء متقدمة أو نامية، إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية عن مواطنيها، أعلنت محمد شهباز شريف، رئيس وزراء باكستان، حزمة دعم واسعة شملت خفضًا كبيرًا في أسعار الوقود وتقديم مساعدات مباشرة لقطاعات النقل، في خطوة تعكس توجهًا حكوميًا لتخفيف الضغوط المعيشية.
خفض كبير في أسعار البنزين
قررت الحكومة الباكستانية خفض سعر البنزين بمقدار 80 روبية للتر، ليصل إلى 378 روبية بدلًا من 458، مع تثبيت السعر لمدة شهر، في محاولة لاحتواء آثار ارتفاع أسعار النفط العالمية.
وأكد رئيس الوزراء أن القرار يستهدف بشكل مباشر الفئات الأكثر تضررًا، وعلى رأسها سائقي الدراجات النارية، ووسائل النقل العام، وقطاع نقل البضائع، الذين يمثلون عصب الحركة الاقتصادية اليومية.
دعم مباشر لقطاع النقل
لم يقتصر الدعم على خفض الأسعار، بل شمل أيضًا حزمة مساعدات مالية، تضمنت:
- دعم بقيمة 100 روبية لكل لتر وقود لفئات النقل المختلفة
- دعم شهري يصل إلى 70 ألف روبية للشاحنات الصغيرة
- 80 ألف روبية للشاحنات الكبيرة
- 100 ألف روبية لحافلات الركاب
وتأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أوسع لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، والتي انعكست على أسعار الطاقة عالميًا.
تقشف حكومي وتضامن مع المواطنين
في خطوة لافتة، أعلن شريف تنازل أعضاء الحكومة عن رواتبهم لمدة 6 أشهر، في رسالة تهدف إلى إظهار تحمل الدولة جزءًا من الأعباء إلى جانب المواطنين، وليس تحميلهم كامل التكلفة.
نهج عالمي لتخفيف الأعباء
تعكس هذه الإجراءات توجهاً أوسع لدى عدد من الدول، التي اختارت امتصاص صدمة ارتفاع الأسعار عبر الدعم المباشر أو خفض الضرائب على الوقود، إدراكًا لما تمثله الطاقة من عنصر أساسي في تكلفة المعيشة والنقل والإنتاج.
مصر في الاتجاه المعاكس
على النقيض من ذلك، شهدت مصر خلال الفترة الأخيرة سلسلة من الإجراءات التي تضمنت رفع أسعار الوقود والطاقة، إلى جانب زيادات متتالية في أسعار الخدمات والسلع، في إطار سياسات تهدف إلى تقليص الدعم وترشيد الإنفاق.
وقد انعكست هذه السياسات بشكل مباشر على تكلفة المعيشة، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى موجة تضخم طالت مختلف القطاعات. من النقل إلى السلع الأساسية، ما زاد من الأعباء على المواطنين.
بين نهجين: من يتحمل التكلفة؟
تكشف المقارنة بين التجربتين عن اختلاف واضح في فلسفة إدارة الأزمة:
- في باكستان، تتحمل الدولة جزءًا من الصدمة عبر الدعم والتخفيضات
- بينما في مصر، يتم تمرير جزء كبير من التكلفة إلى المواطنين



