قفزات في أسعار الطاقة والأسمدة.. ضغوط متزايدة على معيشة المصريين

تتزايد الضغوط الاقتصادية على المواطنين في مصر، في ظل موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة ومدخلات الإنتاج، وسط تحذيرات من انعكاسات مباشرة على أسعار السلع والخدمات، خاصة الأساسية منها، وهو ما يهدد بتفاقم أعباء المعيشة، لا سيما على الفئات الأكثر هشاشة.

ارتفاع عالمي للأسمدة.. وانعكاس محلي سريع

قال النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، إن سعر طن اليوريا عالميًا ارتفع إلى نحو 830 دولارًا نتيجة تداعيات الحرب في المنطقة، مشيرًا إلى أن السعر تضاعف تقريبًا مقارنة بما كان عليه قبل اندلاع الأزمة.

وأوضح أن هذا الارتفاع، إلى جانب زيادة أسعار الغاز المورد للمصانع، يدفع شركات الأسمدة لتحقيق أرباح من التصدير، لكنه في المقابل يفتح الباب أمام ارتفاع أسعار الأسمدة محليًا، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج الزراعي ومن ثم أسعار الغذاء.

زيادات الكهرباء.. موجة تضخم جديدة

بالتوازي مع ذلك، بدأت الحكومة تطبيق زيادات على أسعار الكهرباء، خاصة للقطاع التجاري، بنسب تتراوح بين 20% وتصل إلى 90% في بعض الشرائح، إلى جانب رفع أسعار الشرائح الأعلى للاستهلاك المنزلي.

وأكد فؤاد أن أي زيادة في أسعار الطاقة تمثل زيادة تضخمية مباشرة، حيث تنعكس على تكلفة تشغيل المصانع والمحلات، وبالتالي يتم تحميلها على المستهلك النهائي في صورة ارتفاع أسعار السلع والخدمات.

قرارات الترشيد.. وفر محدود وتأثير أكبر

وفي محاولة لمواجهة أزمة الطاقة، لجأت الحكومة إلى إجراءات ترشيد مثل إطفاء إنارة الشوارع والإغلاق المبكر للمحال التجارية.

إلا أن فؤاد قدّر أن الوفر الناتج عن هذه الإجراءات لن يتجاوز 2%، أي ما يعادل نحو 16 مليار جنيه سنويًا، معتبرًا أن العائد الاقتصادي محدود مقارنة بحجم التأثيرات السلبية.

وأشار إلى أن هذه القرارات قد تؤدي إلى تراجع النشاط التجاري، وانخفاض حجم المبيعات، ما ينعكس على الإيرادات الضريبية، فضلًا عن تأثيرها على العمالة اليومية التي تعتمد على حركة السوق.

تأثيرات مركبة على الاقتصاد والأسعار

تأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه الاقتصاد من ضغوط إضافية، من بينها تراجع سعر صرف الجنيه، ما تسبب في فجوة مالية تُقدّر بنحو 88 مليار جنيه، وفق تصريحات فؤاد.

هذا التداخل بين ارتفاع تكلفة الطاقة، وزيادة أسعار مدخلات الإنتاج، وتراجع العملة. يخلق موجة تضخمية مركبة، تدفع الأسعار إلى الارتفاع في مختلف القطاعات، من الغذاء إلى الخدمات.

المواطن الفقير في قلب الأزمة

يبقى المواطن، خاصة محدود الدخل، هو الطرف الأكثر تضررًا من هذه التطورات. فمع ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية، تتزايد معاناة الأسر التي تجد صعوبة في توفير احتياجاتها اليومية.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه السياسات دون إجراءات حماية اجتماعية فعالة قد يؤدي إلى اتساع دائرة الفقر. حيث لم تعد الزيادات تقتصر على سلع بعينها، بل امتدت لتشمل معظم جوانب الحياة اليومية، من الغذاء إلى الخدمات الأساسية.

إلى أين تتجه الأسعار؟

في ظل استمرار التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، يرجح خبراء أن تستمر الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة. ما لم يتم اتخاذ إجراءات متوازنة تخفف من الأعباء على المواطنين، وتحد من انتقال تكلفة الإنتاج إلى الأسعار النهائية.

اقرأ أيضا

أزمة “محمد الخشن”.. كيف تؤثر ديون رجال الأعمال على الاقتصاد؟

Exit mobile version