محلي

حكم دستوري جديد بشأن أجر المحبوس احتياطيًا.. هل يُطبق فعليًا؟

أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمًا بارزًا يقضي بأحقية الموظف المحبوس احتياطيًا في الحصول على أجره كاملًا، معتبرة أن الحبس الاحتياطي إجراء تحفظي لا يثبت الإدانة، ولا يجوز أن يترتب عليه أي عقوبة مالية.

ويأتي هذا الحكم ليضع حدًا لنص قانوني كان يجيز خصم نصف الأجر خلال فترة الحبس، في خطوة تعيد التأكيد على مبدأ قرينة البراءة كأحد الركائز الأساسية للعدالة.

إلغاء نص قانوني يخالف الدستور

قضت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (61) من قانون الخدمة المدنية، والتي كانت تنص على حرمان الموظف المحبوس احتياطيًا من نصف أجره.

وأكدت المحكمة أن هذا النص يمثل مخالفة صريحة للدستور، لأنه يرتب أثرًا عقابيًا على إجراء لم تثبت فيه الإدانة، ما يعد انتهاكًا لحقوق الملكية والأجر، وإخلالًا بمبدأ التناسب.

قرينة البراءة في صدارة الحكم

شددت المحكمة على أن قرينة البراءة ليست مجرد مبدأ نظري، بل قاعدة دستورية ملزمة، لا يجوز الالتفاف عليها أو الانتقاص منها بأي تشريع.

واعتبرت أن ربط الأجر بالحبس الاحتياطي يُعد افتراضًا ضمنيًا لثبوت التهمة، وهو ما يتعارض مع جوهر العدالة.

تساؤلات حول التطبيق الفعلي للحكم

ورغم أهمية الحكم، تبرز تساؤلات جدية بشأن مدى التزام الجهات التنفيذية، وعلى رأسها وزارة الداخلية والجهات الإدارية المختلفة، بتطبيقه على أرض الواقع.

إذ يشير مراقبون إلى أن الفجوة بين الأحكام القضائية والتطبيق العملي لا تزال قائمة في العديد من الملفات، خاصة تلك المتعلقة بحقوق المحبوسين احتياطيًا.

تعيينات المحكمة تثير الجدل

ويكتسب الحكم بُعدًا سياسيًا في ضوء أن تشكيل المحكمة الدستورية الحالية جاء بقرارات تعيين من عبد الفتاح السيسي. ما يفتح باب التساؤلات حول دلالات صدور حكم بهذا الاتجاه، ومدى استقلالية القضاء في القضايا المرتبطة بالحقوق والحريات.

الحقوق المالية ليست الأولوية الوحيدة

في المقابل، يرى حقوقيون أن مسألة الأجر، رغم أهميتها، لا تمثل القضية الأهم بالنسبة للمحبوسين احتياطيًا في مصر.

إذ يؤكدون أن الأولوية يجب أن تُمنح لضمان الكرامة الإنسانية، وتحسين أوضاع الاحتجاز، وتوفير معاملة آدمية داخل أماكن الاحتجاز. قبل الحديث عن الحقوق المالية.

واقع السجون بين النصوص والتطبيق

تشير تقارير حقوقية إلى أن أوضاع الاحتجاز في بعض السجون ومقار الاحتجاز المؤقت لا تزال محل انتقادات. سواء من حيث التكدس أو الرعاية الصحية أو ظروف المعيشة.

وهو ما يطرح تساؤلًا أوسع: هل تكفي الأحكام القضائية وحدها لإحداث تغيير حقيقي في واقع المحبوسين؟

بين النص القانوني والواقع العملي

في المحصلة، يمثل حكم المحكمة الدستورية خطوة قانونية مهمة نحو تعزيز حقوق المحبوسين احتياطيًا. لكنه يظل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على ترجمة النصوص الدستورية إلى واقع ملموس، يضمن العدالة والكرامة الإنسانية معًا.

اقرأ أيضا

زيادة الكهرباء الجديدة.. هل تقتصر على كبار المستهلكين أم تمتد للفئات الفقيرة؟

زر الذهاب إلى الأعلى