تدور أحدث جولات الإفراج عن المحبوسين في مصر في إطار قرارات محدودة، غالبًا تشمل نشطاء سياسيين أو من أنصار الحريات العامة، بينما تبقى أعداد كبيرة من المحتجزين على ذمة قضايا سياسية، لا سيما من الذين يُصنفون ضمن التيارات الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين، خارج نطاق تلك القوائم.
ويُثير هذا «الاستثناء المنهجي» تساؤلات حول أسباب تغيّب هؤلاء عن قوائم العفو، رغم دعوات حقوقية منتظمة تطالب بإطلاق سراحهم، خصوصًا ممن لم يتورطوا في أعمال عنف.
استثناء ملموس
يلاحظ مراقبون أن قوائم الإفراج والإعفاء التي تنشرها الدولة المصرية لا تتضمن عادة أسماء محسوبة على التيار الإسلامي، حتى لو كان محتجزًا منذ سنوات طويلة دون أية أدلة على ارتكابه أفعال عنف.
ويربط محللون هذا الإقصاء بثلاث أسباب رئيسية: الأول هو الإطار الرسمي الذي صاغه النظام بعد 2013 لتبرير الملاحقات. والذي يصور التيارات الإسلامية جماعة الإخوان كتهديد أمني أساس. ما يجعل إعادة إدراج أعضاء أو مؤيدي هذه الفصائل في قوائم الإفراج غير مرحب به في الخطاب الرسمي.
دعوات حقوقية دولية ومصرية
تتكرر المطالبات من منظمات حقوقية بالإفراج عن معتقلين جرى احتجازهم لآراء سلمية أو أنشطة مدنية.
منظمة العفو الدولية أكدت في بيان. أنها طالبت السلطات المصرية بإبعاد أجهزة الأمن عن مراجعة ملفات الإفراج عن المعارضين المحتجزين تعسفيًا. داعية إلى الإفراج الفوري عنهم دون تدخل أمني في القرارات القضائية.
كما أصدرت مجموعة من المنظمات الحقوقية المصرية والدولية، بينها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان. والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، وهيومن رايتس ووتش، بيانًا مشتركًا يطالب بالإفراج الفوري عن الدكتور صلاح سلطان وجميع المعتقلين المحتجزين ظلماً. مع التأكيد على ضرورة توفير الرعاية الصحية للمرضى منهم.
وفي سياق موازٍ، دعا مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة السلطات المصرية إلى إيقاف. ما يُعرف بممارسة «التدوير» التي تبقي الناشطين رهن الاحتجاز بفتح قضايا جديدة عند قرب موعد الإفراج المتوقع. وهو ما قال إنه ينتهك معايير العدالة والمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.
مغزى الاستبعاد السياسي
يقول مراقبون إن السبب العملي لعدم شمول التيار الإسلامي في قوائم الإفراج ليس قانونيًا بحتًا، بل سياسيًا واستراتيجيًا.
بعد الانقلاب الذي أعقب يوليو 2013، باتت حالة الرفض الرسمي والإعلامي لجماعات الإسلام السياسي جزءًا من السرد الأمني.
معاناة داخل السجون وخطر صحي متزايد
بالتزامن مع حالة الإفراج الجزئية، تصدر منظمات حقوقية تقارير وتحذيرات بشأن ظروف الاحتجاز داخل السجون . ولا سيما الرعاية الصحية المحدودة، ما يمثل تهديدًا خاصًا للمعتقلين المرضى أو كبار السن.
سبق أن تحدثت تقارير عن حالات وفاة نتيجة إهمال طبي أو عدم الاستجابة لحالات حرجة. وهو ما أثار انتقادات واسعة لمعايير احتجاز السجناء بشكل عام.
بحسب هذه التحذيرات، فإن تجاهل الإفراج عن المحتجزين لأسباب سياسية يسهم في زيادة معاناتهم. خصوصًا في ظل ضعف الوصول للرعاية الصحية وندرة زيارات العائلة.
