تقاريرمحلي

الحكومة تعلن الحرب على السخانات والغلايات "الكاتل" لترشيد الكهرباء

تشهد مصر تصعيدًا لافتًا في إجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء، مع توسع حملات التفتيش داخل المؤسسات الحكومية والجامعات، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي تواجهها الدولة في ملف الطاقة، لكنها في الوقت نفسه أثارت جدلًا واسعًا حول جدوى هذه الإجراءات وحدود تأثيرها.

حملة موسعة داخل المؤسسات: “الكاتل” في مرمى الحكومة

في إطار تعليمات وزارة الكهرباء، نفذت شركات التوزيع حملات تفتيشية مفاجئة داخل مقار العمل، أسفرت عن مصادرة عدد من السخانات والغلايات الكهربائية المستخدمة داخل الإدارات الحكومية.
هذه الخطوة لم تقتصر على شركات الكهرباء، بل امتدت إلى مؤسسات تعليمية كبرى، حيث أصدرت جامعة المنصورة قرارات صريحة بمنع استخدام الغلايات الكهربائية، وتقنين تشغيل الأجهزة عالية الاستهلاك.

وتضمنت الإجراءات كذلك:

  • خفض الإضاءة بنسبة كبيرة بعد ساعات العمل
  • تقليل تشغيل التكييفات
  • الاعتماد على الإضاءة الطبيعية
  • إعداد تقارير دورية لمتابعة الاستهلاك

دعم إعلامي للإجراءات: “الكَاتل بيحسب كهرباء”

حظيت هذه الإجراءات بدعم من بعض الأصوات الإعلامية، حيث أشاد الإعلامي عمرو أديب بحملات مصادرة الغلايات، معتبرًا أنها من أكثر الأجهزة استهلاكًا للكهرباء داخل المكاتب الحكومية.

وأشار إلى أن هذه الأجهزة، رغم بساطتها، تمثل عبئًا على الدولة لأن استهلاكها لا يتحمله الموظف بشكل مباشر، بل ينعكس على فاتورة الكهرباء العامة، في ظل مديونيات ضخمة داخل القطاع.

من ترشيد الاستهلاك إلى “حرب على التفاصيل الصغيرة”

يرى مراقبون أن ما يحدث يعكس تحولًا في سياسات الترشيد، من إجراءات كبرى إلى ملاحقة تفاصيل يومية صغيرة داخل بيئة العمل، مثل:

  • إعداد الشاي
  • تشغيل سخانات المياه
  • استخدام أجهزة بسيطة داخل المكاتب

وهو ما دفع البعض لوصف المشهد بـ"الحرب على الكاتل"، في إشارة إلى التركيز غير المسبوق على أدوات محدودة التأثير مقارنة بحجم الأزمة.

هل تحقق هذه الإجراءات وفراً حقيقياً؟

رغم التأكيد الرسمي على أهمية هذه الخطوات، يثار تساؤل واسع حول مدى قدرتها الفعلية على تقليل استهلاك الطاقة.

اقتصاديًا، تشير تقديرات غير رسمية إلى أن:

  • الاستهلاك الحكومي من الأجهزة الصغيرة يمثل نسبة محدودة من إجمالي الاستهلاك
  • الجزء الأكبر من الاستهلاك يأتي من قطاعات الصناعة والإنتاج والبنية التحتية

وبالتالي، فإن تقليص استخدام الغلايات والسخانات قد يحقق وفراً محدودًا، لكنه لن يكون كافيًا لمعالجة فجوة الطاقة أو تقليل الاعتماد على استيراد الوقود.

أزمة أعمق من “غلاية شاي”

تعكس هذه الإجراءات في جوهرها أزمة أوسع تتعلق بارتفاع تكلفة إنتاج الكهرباء. واعتماد الشبكة بشكل رئيسي على الغاز الطبيعي، إلى جانب الضغوط الناتجة عن الأزمات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

وفي هذا السياق، تبدو حملات التفتيش جزءًا من حزمة أوسع تشمل:

  • رفع أسعار الكهرباء
  • تقليل ساعات العمل
  • إغلاق المحال مبكرًا
  • التوسع في سياسات التقشف

بين الضرورة والرمزية

في النهاية، تقف هذه الإجراءات عند نقطة حساسة بين كونها خطوة ضرورية لترشيد الاستهلاك. وبين اعتبارها إجراءات رمزية تعكس ضيق هامش الحلول المتاحة.

فبينما تسعى الحكومة لإظهار السيطرة على الاستهلاك حتى في أدق التفاصيل، يبقى السؤال الأهم:


هل يمكن حل أزمة الطاقة عبر تقليل استهلاك “الكاتل”، أم أن الحل يتطلب إصلاحات أعمق في بنية الاقتصاد وقطاع الطاقة نفسه؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى