سلّطت واقعة لاعب كريم لالا، الذي كشف عن خسارته مبالغ طائلة ومحاولته الانتحار بسبب إدمان المراهنات، الضوء على ظاهرة تتنامى في مصر بشكل لافت رغم الحظر الرسمي.
وبينما تؤكد الدولة عبر مؤسساتها الرياضية والرقابية رفضها القاطع لهذه الأنشطة، يرى خبراء أن الواقع يشير إلى توسع «سوق موازية» يصعب السيطرة عليها، مدفوعة بعوامل اقتصادية ونفسية وتكنولوجية.
من الملاعب إلى الإدمان: قصة تعكس أزمة أوسع
تصريحات اللاعب السابق لم تكن مجرد تجربة فردية، بل تعكس مسارًا متكررًا بين الشباب، حيث تتحول المراهنات من وسيلة ترفيه إلى إدمان مالي ونفسي. خسائر متراكمة، ومحاولات لتعويضها، ثم انهيار اقتصادي وشخصي، في نمط يحذر مختصون من انتشاره بشكل متسارع داخل المجتمع.
انتشار رغم الحظر الرسمي
رغم أن القوانين المصرية تجرّم المراهنات، فإن التطبيقات والمواقع الإلكترونية العابرة للحدود أصبحت نافذة سهلة للدخول إلى هذا العالم.
ويؤكد خبراء أن غياب الرقابة الفعالة على المنصات الرقمية، إلى جانب صعوبة تتبع المعاملات المالية المرتبطة بها، أسهما في خلق بيئة خصبة لنمو الظاهرة.
خبراء يحذرون: «قنبلة اجتماعية موقوتة»
قال الدكتور سعيد صادق في تصريحات إعلامية إن المراهنات الرياضية تمثل «امتدادًا لأزمات اقتصادية ونفسية»، موضحًا أن الضغوط المعيشية تدفع بعض الشباب للبحث عن «مكاسب سريعة» حتى لو كانت عالية المخاطر.
في السياق ذاته، أشار الدكتور جمال فرويز في مداخلات تلفزيونية إلى أن إدمان المراهنات لا يقل خطورة عن إدمان المخدرات. قائلاً إن «المقامر يمر بنفس الدائرة النفسية من التعلق والخسارة ثم محاولة التعويض». ما يؤدي إلى اضطرابات حادة قد تصل إلى الاكتئاب ومحاولات الانتحار.
كما حذر الخبير الاقتصادي وائل النحاس في تصريحات صحفية. من أن انتشار المراهنات يخلق «اقتصادًا غير رسمي» يسحب السيولة من السوق. دون أي عائد حقيقي على الاقتصاد الوطني، مؤكدًا أن «الأموال تُهدر خارج المنظومة الإنتاجية».
لماذا تتوسع الظاهرة؟
يربط محللون انتشار المراهنات بعدة عوامل متداخلة:
- الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة
- سهولة الوصول عبر الإنترنت والتطبيقات
- ضعف الوعي بالمخاطر
- غياب بدائل ترفيهية آمنة للشباب
هل تنجح المواجهة الرسمية؟
رغم حملات التحذير الرسمية، يرى مراقبون أن المواجهة الحالية لا تزال غير كافية. في ظل الطبيعة العابرة للحدود لهذه الأنشطة. ويطالب خبراء بتشديد الرقابة الرقمية، وتكثيف التوعية المجتمعية، إلى جانب تقديم دعم نفسي للشباب الأكثر عرضة للإدمان.
