تتسارع التحركات الدبلوماسية لوقف المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، وسط تسريبات عن مفاوضات تقودها باكستان لوقف فوري لإطلاق النار، قد يمهد لاتفاق أوسع يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف من حدة التوتر الإقليمي. لكن رغم هذا الحراك، تظل التساؤلات قائمة حول مدى جدية واشنطن، وقدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضبط إيقاع التصعيد، خاصة في ظل الدور الإسرائيلي المتشدد.
خطة باكستانية على مرحلتين.. اختراق حقيقي أم حل مؤقت؟
وفق مصادر مطلعة، تقوم المبادرة على مرحلتين:
- وقف فوري لإطلاق النار
- ثم الدخول في مفاوضات شاملة لإنهاء الحرب
كما تشير التسريبات إلى احتمال اعتماد هدنة مؤقتة لمدة 45 يومًا، يتم خلالها التفاوض على اتفاق دائم، وهو ما يعكس إدراكًا دوليًا بخطورة استمرار التصعيد، خاصة مع تعطّل نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز.
ومع ذلك، فإن طبيعة هذه الخطة توحي بأنها محاولة لاحتواء الأزمة أكثر من حل جذري لها، إذ تعتمد على التفاهمات المرحلية التي قد تنهار مع أول اختبار ميداني.
الموقف الإيراني.. تفاوض بشروط لا استسلام
في المقابل، أبدت طهران استعدادًا مشروطًا للتعامل مع المبادرة، مؤكدة أنها قدمت ردودها عبر الوسطاء وفق ما وصفته بـ"مصالحها الوطنية".
وشددت التصريحات الإيرانية على رفض أي ضغوط أو "مهل أمريكية"، معتبرة أن طرح وقف إطلاق النار بهذه الطريقة لا يمكن فصله عن استمرار التهديدات العسكرية، وهو ما يعكس تمسك إيران بموقع تفاوضي قوي، وليس الدخول في اتفاق تحت الضغط.
ترامب بين الدبلوماسية والتهديد.. جدية أم تكتيك؟
تصريحات دونالد ترامب بشأن منح إيران مهلة لفتح مضيق هرمز أو مواجهة ضربات على البنية التحتية، تضع واشنطن في موقف مزدوج:
- من جهة، تدفع نحو اتفاق لاحتواء الأزمة
- ومن جهة أخرى، تلوّح بالتصعيد العسكري
هذا التناقض يطرح تساؤلًا جوهريًا:
هل يسعى ترامب فعلًا إلى إنهاء الحرب، أم يستخدم التفاوض كغطاء لفرض شروطه؟
يرى مراقبون أن ترامب يتبع أسلوب "الضغط الأقصى ثم التفاوض"، وهو نهج قد يحقق مكاسب سريعة، لكنه في المقابل يفقد الثقة لدى الطرف الآخر، ما يهدد استدامة أي اتفاق محتمل.
العامل الإسرائيلي.. العقدة الأكثر تعقيدًا
يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع واشنطن إلزام إسرائيل بالتهدئة؟
في ظل مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يميل إلى توسيع نطاق المواجهة، تبدو قدرة الولايات المتحدة على كبح التصعيد الإسرائيلي محل شك.
فالتحركات العسكرية الإسرائيلية في أكثر من جبهة، بالتوازي مع التصعيد ضد إيران، تشير إلى أن تل أبيب قد لا تكون متحمسة لأي اتفاق لا يحقق أهدافها الأمنية بشكل كامل.
وبالتالي، فإن أي هدنة محتملة ستظل هشة وقابلة للانهيار إذا لم تتضمن تفاهمات واضحة بشأن الدور الإسرائيلي وحدود تحركاته.
مضيق هرمز.. مفتاح الحرب والسلام
يمثل مضيق هرمز نقطة الارتكاز في الأزمة، حيث أدى إغلاقه شبه الكامل إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة العالمية.
ومع حديث الحرس الثوري الإيراني عن "نظام جديد" للملاحة، يتضح أن طهران تسعى إلى إعادة صياغة قواعد السيطرة في الخليج، ما يجعل أي اتفاق مرتبطًا بشكل مباشر بضمانات واضحة بشأن حرية الملاحة.
بين الهدنة والانفجار.. سيناريوهات مفتوحة
في ضوء المعطيات الحالية، يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
- نجاح هدنة مؤقتة
- تخفيف التوتر
- استئناف الملاحة في مضيق هرمز
- بدء مفاوضات أوسع
- اتفاق هش سريع الانهيار
- خروقات ميدانية
- عودة التصعيد خلال أسابيع
- فشل المفاوضات والتصعيد الشامل
- توسيع الحرب إقليميًا
- استمرار الضغط على أسواق الطاقة
رغم اقتراب الأطراف من صيغة تهدئة، فإن العقبات السياسية والعسكرية لا تزال كبيرة، خاصة مع تضارب المصالح بين واشنطن وطهران، واستمرار الدور الإسرائيلي كعامل تصعيد.
وبينما يسعى ترامب لإظهار نفسه كصانع صفقة، تبقى الحقيقة أن أي اتفاق لن يصمد ما لم يتحول من هدنة تكتيكية إلى تسوية استراتيجية شاملة، وهو ما يبدو بعيد المنال حتى الآن.
