محلي

اتجاه حكومي لتهميش "الفردي" في انتخابات المحليات لصالح القوائم المغلقة

يبدأ مجلس النواب مناقشات موسعة حول مشروع قانون انتخابات المجالس المحلية، في خطوة تمثل تحركًا طال انتظاره لإحياء الاستحقاق المحلي بعد غياب استمر نحو 18 عامًا، وسط جدل سياسي متصاعد بشأن طبيعة النظام الانتخابي المقترح.

نظام انتخابي جديد: تغليب “القائمة المغلقة”

يقترح مشروع القانون الحكومي اعتماد نظام انتخابي مختلط، يخصص 75% من المقاعد لنظام «القوائم المغلقة المطلقة». مقابل 25% فقط لنظام «الفردي»، وهو ما يُعد تحولًا واضحًا في توزيع فرص التنافس داخل الانتخابات المحلية.

ويرى مؤيدو المشروع أن هذا النظام قد يساهم في تحقيق تمثيل أكثر تنظيمًا. ويعزز من فرص الدفع بقوائم متكاملة تضم فئات متنوعة. خاصة في ظل اشتراطات الدستور المتعلقة بتمثيل المرأة والشباب والفئات الأخرى.

مخاوف من تقليص التنافس السياسي

في المقابل، أثار تقليص نسبة المقاعد الفردية لصالح القوائم المغلقة مخاوف لدى عدد من القوى السياسية. التي ترى أن هذه الصيغة قد تؤدي إلى تقليص فرص المنافسة، خاصة للمستقلين والمرشحين غير المنتمين لأحزاب كبرى.

ويحذر معارضون من أن نظام القوائم المغلقة، بصيغته الحالية، قد يمنح أفضلية واضحة للأحزاب الأكثر تنظيمًا وتمويلًا. وهو ما قد ينعكس على تركيبة المجالس المحلية ويحد من تنوعها السياسي.

استدعاء تجربة البرلمان

تستند هذه المخاوف إلى تجربة الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي شهدت حضورًا قويًا لنظام القوائم. وأسفرت عن هيمنة أحزاب كبرى مثل حزب مستقبل وطن وحزب حماة الوطن. ما أثار تساؤلات حول إمكانية تكرار السيناريو ذاته في انتخابات المحليات.

ويرى منتقدون أن رفع نسبة القوائم إلى 75% في الانتخابات المحلية قد يعمّق هذا الاتجاه. ويقلص من فرص التعددية الحزبية الفعلية داخل المجالس.

دعوات لتعديلات وضمانات

في هذا السياق، دعا عدد من السياسيين إلى إعادة النظر في توزيع النظام الانتخابي، سواء عبر تقليل نسبة القوائم. أو تبني نظام القائمة النسبية بدلًا من المغلقة، بما يسمح بتمثيل أوسع للقوى المختلفة.

كما طُرحت مقترحات بإطلاق حوار مجتمعي شامل يضم الأحزاب وخبراء الإدارة المحلية. إلى جانب المطالبة بضمانات واضحة لنزاهة العملية الانتخابية، وعلى رأسها الإشراف القضائي الكامل.

دفاع حكومي: القوائم تعزز التمثيل

في المقابل، يدافع مؤيدو المشروع عن النظام المقترح. معتبرين أن القوائم المغلقة قد تكون أكثر قدرة على تحقيق التوازن في التمثيل. خاصة في ظل ضعف انتشار الأحزاب في بعض المناطق الريفية.

كما يشيرون إلى أن العمل الجماعي داخل القوائم قد يفتح المجال أمام عناصر جديدة للمشاركة في العمل المحلي. بدلًا من الاقتصار على الأفراد الأكثر قدرة على الحشد أو التمويل.

استحقاق دستوري مؤجل

تأتي هذه المناقشات في إطار تنفيذ نصوص الدستور التي تنظم عمل الإدارة المحلية. والتي تمنح المجالس صلاحيات واسعة في الرقابة على الأجهزة التنفيذية ومتابعة خطط التنمية.

وكانت آخر انتخابات للمجالس المحلية قد أُجريت عام 2008، قبل أن تُحل هذه المجالس عقب أحداث ثورة 25 يناير. ما جعل ملف المحليات أحد أبرز الاستحقاقات المؤجلة في الحياة السياسية المصرية.

بين التمثيل والتنظيم

يبقى مشروع القانون الجديد أمام اختبار حقيقي داخل البرلمان، بين توجه يسعى إلى تنظيم العملية الانتخابية عبر القوائم. وآخر يحذر من أن هذا التنظيم قد يأتي على حساب التنافسية والتعددية.

اقرأ أيضا

الحكومة تعلن الحرب على السخانات والغلايات “الكاتل” لترشيد الكهرباء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى