الحكومة توظف الكنيسة في دعوات ترشيد الكهرباء.. فهل تنجح في احتواء غضب الشارع؟
في وقت تتصاعد فيه الضغوط الاقتصادية على المواطنين، دعا البابا تواضروس الثاني المصريين إلى ترشيد الاستهلاك في مختلف جوانب الحياة اليومية، مؤكدًا أن البلاد تتأثر بالأزمات العالمية والحروب الدائرة، ما يتطلب وعيًا جماعيًا للتعامل مع هذه التحديات.
دعوة دينية في سياق أزمة اقتصادية
شدد البابا على ضرورة تقليل الاستهلاك في مجالات الطعام والشراب والطاقة والمياه، معتبرًا أن مساهمة كل فرد—even لو كانت بسيطة—يمكن أن تصنع فارقًا، في تشبيه يعكس أهمية التكاتف المجتمعي في مواجهة الأزمات.
وتأتي هذه الدعوة في توقيت حساس، تشهد فيه مصر إجراءات حكومية مشددة لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها الإغلاق المبكر للمحال التجارية، وتقليل الإضاءة العامة، إلى جانب زيادات متتالية في أسعار الوقود والكهرباء.
توظيف المؤسسات الدينية في خطاب الترشيد
يرى مراقبون أن تصاعد دعوات الترشيد من المؤسسات الدينية، سواء الإسلامية أو المسيحية، يعكس توجهًا رسميًا للاستعانة بالمنابر الدينية في دعم السياسات الحكومية، خاصة في ظل صعوبة تمرير الإجراءات الاقتصادية القاسية دون غطاء مجتمعي.
فالمؤسسات الدينية تتمتع بتأثير واسع على الرأي العام، ما يجعلها قناة فعالة لتوصيل رسائل تتعلق بضبط الاستهلاك، وتحمل تبعات المرحلة، في وقت تتزايد فيه حالة التململ الشعبي بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.
بين التوعية واحتواء الغضب
ورغم أهمية التوعية بترشيد الاستهلاك، يطرح البعض تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الدعوات تعكس فقط مسؤولية مجتمعية. أم أنها تأتي أيضًا في إطار محاولة لاحتواء الغضب الشعبي الناتج عن الإجراءات الاقتصادية الأخيرة.
فالإغلاق المبكر للمحال، وارتفاع أسعار الكهرباء والوقود، وانعكاس ذلك على أسعار السلع والخدمات. كلها عوامل أثرت بشكل مباشر على حياة المواطنين، خاصة الفئات محدودة الدخل.
هل يكفي الترشيد لمواجهة الأزمة؟
يرى خبراء أن ترشيد الاستهلاك يمثل جزءًا من الحل، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن معالجة جذور الأزمة. المرتبطة بارتفاع تكلفة الطاقة، وتراجع قيمة العملة، وزيادة الاعتماد على الاستيراد.
ويؤكد هؤلاء أن تحميل المواطن وحده مسؤولية الترشيد، دون إجراءات موازية لتحسين الأوضاع الاقتصادية. قد لا يكون كافيًا لاحتواء تداعيات الأزمة، خاصة مع استمرار الضغوط المعيشية.



