دول الخليج تراهن على السلاح الأمريكي: لم يتعلموا الدرس من الحرب على إيران
أظهرت وثائق أمريكية رسمية، أن دول الخليج تقدمت بطلبات عاجلة لشراء أسلحة من الولايات المتحدة خلال الربع الأول من عام 2026، بقيمة إجمالية تجاوزت 36 مليار دولار، في وقت تعيش المنطقة تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما تبعها من هجمات إيرانية على القواعد العسكرية في الإمارات والسعودية والكويت.
التسليح الخليجي قبل الحرب وبعدها
رغم أن هذه الموجة شهدت تصاعدًا واضحًا خلال مارس، فإن الوثائق تؤكد أن الطلبات لم تبدأ مع اندلاع الحرب بل سبقتها بالفعل، بما يشير إلى تخوفات مسبقة من التصعيد الإقليمي.
السعودية وحدها طلبت في يناير 730 صاروخًا من طراز PAC-3 MSE بقيمة 9 مليارات دولار، بالإضافة إلى حزمة صيانة ودعم لطائراتها F-15 بقيمة 3 مليارات دولار، لتدعيم الدفاع الجوي والقدرة الهجومية الجاهزة.
وفي الإمارات، شملت الصفقات عاجلًا منظومات FS-LIDS لمواجهة المسيرات، صواريخ Coyote وAMRAAM، ورادارات THAAD، إضافة إلى ترقيات لطائرات F-16، بما يعكس رغبة أبوظبي في تعزيز الدفاع متعدد الطبقات بعد تعرض مواقعها لهجمات صاروخية ومسيرات إيرانية.
الكويت بدورها سعت لتحديث منظومات Patriot والرادارات LTAMDS بقيمة 8.8 مليار دولار، في محاولة لتحسين قدرة الرصد والإنذار، بينما بدت البحرين وقطر أقل ظهورًا، مع التركيز على تحديث وصيانة المنظومات القائمة.
الاعتماد المستمر على واشنطن
رغم أن الحرب الأمريكية على إيران أظهرت محدودية الحماية الفعلية التي تقدمها واشنطن للدول الخليجية، وتركز الهجمات الإيرانية على قواعد عسكرية أمريكية وخليجية على حد سواء، فإن دول الخليج لم تبدُ مستعدة لتقليل اعتمادها على السلاح الأمريكي أو على الوجود العسكري الأمريكي في عواصمها.
المحلل العسكري الدولي، العقيد المتقاعد جوناثان هاريس. قال في تصريحات لصحيفة "واشنطن بوست": "دول الخليج تعلمت أن وجود القوات الأمريكية لا يضمن منع الهجمات الإيرانية. لكنها مستمرة في الاعتماد على الأسلحة الأمريكية، وكأنها تراهن على تعزيز الردع بدلًا من بناء دفاع مستقل."
وأضاف هاريس أن هذه الصفقات. تعكس اعتمادًا طويل الأمد على التكنولوجيا الأمريكية دون تطوير صناعات دفاعية محلية أو تعزيز التعاون الإقليمي المستقل. وهو ما يبقي الأمن الخليجي رهينًا لقرار واشنطن وسياساتها الإقليمية.
موجة التسليح الأخيرة تظهر أن دول الخليج، رغم تجربة الحرب على إيران وقيود الحماية الأمريكية. لم تغيّر من استراتيجيتها الدفاعية المعتمدة على واشنطن، بل زادت من حدة الاعتماد عليها.
الصفقات الضخمة، والعاجلة منها تحديدًا، تؤكد استمرار الرهان على القوة الأمريكية لتأمين مصالحها. وهو ما يعكس تكرار خطأ الاستناد الكامل على حليف خارجي بدلًا من بناء قدرة دفاعية محلية متكاملة. وسط تصاعد التوترات الإقليمية المستمرة.



