عربي ودوليمحلي

هل لعب السيسي دورًا في وقف التصعيد الأمريكي الإيراني؟

أعادت إشادة الصحفي الأمريكي باراك رافيد، مراسل موقع أكسيوس، عبد الفتاح السيسي إلى واجهة الجدل السياسي والإعلامي في مصر، بعد وصفه بأنه «شريك رئيسي» للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

غير أن هذه الإشادة، التي بدت في ظاهرها اعترافًا بدور دبلوماسي مؤثر، تطرح في العمق تساؤلات أكثر تعقيدًا حول طبيعة الدور المصري الحقيقي، وحدود تأثيره الفعلي في واحدة من أكثر الأزمات الإقليمية تشابكًا، وما إذا كان ما يُقدَّم إعلاميًا بوصفه «إنجازًا» يعكس واقعًا تفاوضيًا حقيقيًا أم خطابًا سياسيًا موجّهًا.

إشادة دبلوماسية أم مجاملة سياسية؟

في قراءة أوسع للمشهد، يصعب فصل هذه التصريحات عن السياق التقليدي للدبلوماسية الأمريكية، التي تميل إلى توزيع أدوار رمزية على حلفائها الإقليميين، بهدف دعم حضورهم السياسي وتعزيز تماسك شبكة التحالفات، دون أن يعني ذلك بالضرورة أنهم كانوا الطرف الحاسم في صناعة القرار.

فملف التهدئة بين واشنطن وطهران، بطبيعته المعقدة، لم يكن وليد وساطة منفردة، بل نتاج شبكة متعددة من القنوات غير المباشرة، شاركت فيها أطراف إقليمية مثل باكستان وتركيا، إلى جانب وساطات خلف الكواليس، ما يجعل اختزال هذا المسار في دور دولة بعينها أمرًا محل شك وتساؤل.

هل لعبت مصر دورًا حاسمًا؟

وعلى هذا الأساس، فإن الحديث عن دور مصري «حاسم» في التوصل إلى وقف إطلاق النار يفتقر، حتى الآن، إلى دلائل واضحة أو معلومات موثقة تشير إلى أن القاهرة كانت القناة الرئيسية بين الطرفين أو أنها قادت مسار التفاوض بشكل مباشر.

بل إن الثابت في التجارب السابقة أن الدور المصري يتركز بشكل أكبر في ملفات محددة مثل القضية الفلسطينية وقطاع غزة، حيث تمتلك القاهرة أدوات ضغط وتأثير مباشرة، بخلاف الملف الإيراني الأمريكي الذي تحكمه توازنات مختلفة وتعقيدات أعمق.

الإعلام المصري وتضخيم «الإنجاز»

في المقابل، جاء التناول الإعلامي المصري لهذه الإشادة لافتًا، إذ جرى تضخيمها في بعض المنصات بوصفها إنجازًا دبلوماسيًا كبيرًا، وهو ما يفتح الباب أمام تفسير يرتبط بالسياق الداخلي أكثر من كونه انعكاسًا دقيقًا للواقع الخارجي.

فمع تصاعد الضغوط الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم، وتزايد الأعباء المعيشية. يصبح إبراز أدوار خارجية «ناجحة» أداة محتملة لإعادة تشكيل الخطاب العام. وتقديم صورة عن حضور سياسي فاعل على الساحة الدولية، في وقت يواجه فيه الداخل تحديات متزايدة.

حسابات الاقتصاد تدفع نحو التهدئة

ولا يمكن إغفال أن أي تحرك مصري نحو دعم التهدئة سواء. كان مباشرًا أو غير مباشر ينطلق أيضًا من اعتبارات مصلحية واضحة. إذ إن استمرار التصعيد الإقليمي، خاصة في ظل التوتر بين واشنطن وطهران، يحمل تداعيات اقتصادية ثقيلة على مصر. سواء عبر ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد أو تراجع الاستثمارات.

ومن ثم، فإن الدفع نحو وقف إطلاق النار لا يعكس فقط دورًا دبلوماسيًا. بل أيضًا محاولة لتجنب كلفة اقتصادية قد تزيد من حدة التوتر الداخلي.

بين الخوف من التداعيات وحدود التأثير

وفي هذا السياق، تبرز مفارقة لافتة، تتمثل في أن الخطاب الذي يقدّم السيسي كوسيط فاعل في إيقاف التصعيد. يتقاطع مع مؤشرات سابقة على وجود مخاوف مصرية من اتساع الحرب وتداعياتها الاقتصادية. وهو ما يعكس أن الهدف الأساسي قد يكون احتواء الأزمة أكثر من قيادتها.

اقرأ أيضا

دعوة لسداد ديون مصر خلال شهر.. هل يتحمل الأثرياء العبء الأكبر؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى