"انتصارات بلا معارك".. لماذا تروّج الإمارات لرواية لا تعكس الواقع الميداني؟
في خطوة تعكس تداخل الخطاب الديني مع السياق السياسي، عمّمت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف موضوع خطبة الجمعة الموحدة تحت عنوان: "الإمارات بطولات وانتصارات"، وذلك في أعقاب مرحلة من التصعيد الإقليمي المرتبط بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
ويأتي هذا التوجيه في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب محل جدل، خاصة مع تعدد الروايات حول نتائجها، ومحاولة كل طرف ترسيخ سرديته الخاصة.
خطبة موحدة.. ورسائل تتجاوز الوعظ
يعكس اختيار عنوان الخطبة توجهاً رسمياً نحو تقديم قراءة محددة للأحداث، تقوم على إبراز صورة "الانتصار" وتعزيز الشعور الوطني، في ظل حالة إقليمية معقدة.
فالخطبة الموحدة، بطبيعتها، لا تُعد مجرد مادة دينية، بل أداة توجيه معنوي ورسالة سياسية غير مباشرة، تستهدف الرأي العام، خاصة في أوقات الأزمات.
سردية الفوز.. بين الواقع والخطاب
يطرح هذا التوجه تساؤلات حول طبيعة "الانتصار" الذي يتم الترويج له، في ظل معطيات ميدانية تشير إلى أن دور الإمارات في الحرب اقتصر بشكل أساسي على الجانب الدفاعي، عبر التصدي لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة.
فبحسب المعطيات المتداولة، لم تنخرط أبوظبي في عمليات هجومية مباشرة، بل اعتمدت على منظومات الدفاع الجوي لحماية أراضيها ومنشآتها الحيوية.
وهنا، يبرز التباين بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن "بطولات وانتصارات". وبين واقع عسكري يراه بعض المراقبين أقرب إلى "إدارة تهديدات" أكثر منه تحقيق مكاسب ميدانية واضحة.
الدفاع كإنجاز.. أم إعادة تعريف للانتصار؟
يرى محللون أن توصيف التصدي للهجمات باعتباره "انتصارًا" يعكس تحوّلًا في مفهوم القوة العسكرية. حيث لم يعد الانتصار مرتبطًا فقط بالهجوم، بل بقدرة الدولة على حماية أراضيها والحفاظ على استقرارها الداخلي.
لكن في المقابل، يعتبر آخرون أن هذا الطرح يدخل في إطار إعادة صياغة النتائج. بما يخدم خطابًا سياسيًا يهدف إلى امتصاص أي أثر نفسي أو اقتصادي للحرب.
بين التعبئة الداخلية وإدارة الصورة
تندرج هذه الخطوة ضمن سياق أوسع من إدارة الصورة بعد الحرب. حيث تسعى الدول إلى تعزيز تماسكها الداخلي وتقديم نفسها باعتبارها طرفًا قويًا وناجحًا. بغض النظر عن طبيعة مشاركتها الفعلية في العمليات العسكرية.
وفي هذا الإطار، يصبح الخطاب الديني أداة مكملة للخطاب السياسي، تُستخدم لترسيخ رواية رسمية موحدة حول ما جرى.
اقرأ أيضا



