الغلاء يوسع دائرة الفقر في مصر.. والحكومة ماضية في سياسات التقشف
في وقت تتصاعد فيه شكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار وتآكل الدخول، فجّر طلب إحاطة برلماني تحذيرات من اتساع رقعة الفقر في مصر بشكل غير مسبوق، وسط استمرار الحكومة في تطبيق سياسات تقشفية تؤكد عدم التراجع عنها.
وبينما تتزايد الأعباء المعيشية على الأسر، يرى مراقبون أن الجمع بين الغلاء المتسارع والإجراءات الاقتصادية المشددة يدفع شرائح جديدة نحو دائرة الفقر، في مشهد يطرح تساؤلات حادة حول مستقبل الاستقرار الاجتماعي في البلاد.
تراجع الجنيه يكشف هشاشة الاقتصاد
وأشارت النائبة إلى أن الجنيه المصري شهد تراجعًا حادًا أمام الدولار خلال الفترة الأخيرة، في ظل تداعيات التوترات الإقليمية، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وزيادة الضغوط على الأسواق.
وأضافت أن هذا التراجع يعكس هشاشة البنية الاقتصادية، وفشل السياسات النقدية والمالية في امتصاص الصدمات الخارجية، مؤكدة أن الاقتصاد لم يتمكن من بناء أدوات حماية حقيقية في مواجهة الأزمات العالمية.
سياسات تقشفية تضاعف معاناة المواطنين
وأكدت عبدالنبي أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بالعوامل الخارجية، بل تعود بالأساس إلى سياسات اقتصادية قائمة على الاستدانة والتقشف، دون تحقيق نمو إنتاجي حقيقي.
وأوضحت أن هذه السياسات أدت إلى:
- ارتفاع غير مسبوق في الأسعار
- زيادة معدلات التضخم
- تآكل القوة الشرائية
- اتساع رقعة الفقر
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الحكومة تطبيق إجراءات تقشفية تشمل رفع أسعار الطاقة والخدمات وتقليص الدعم، مع تأكيدها الاستمرار في هذا النهج، وهو ما يزيد من الضغوط المعيشية على المواطنين، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل.
الفقر في مواجهة الغلاء
ويرى مراقبون أن الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية والخدمات، بالتزامن مع ثبات أو تراجع الدخول، أدى إلى دخول شرائح جديدة من المجتمع ضمن دائرة الفقر، مع تراجع قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها اليومية.
كما ساهمت الإجراءات الاقتصادية الأخيرة في تعميق الفجوة الاجتماعية، حيث يتحمل المواطن الجزء الأكبر من تكلفة ما يُعرف ببرامج الإصلاح الاقتصادي، دون وجود مظلة حماية اجتماعية كافية تعوض هذه الأعباء.
مطالب بمراجعة السياسات الاقتصادية
وطالبت النائبة الحكومة بتوضيح خطتها العاجلة لوقف تدهور الجنيه والسيطرة على التضخم. إلى جانب تقديم رؤية واضحة لدعم الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
كما دعت إلى تعزيز برامج الحماية الاجتماعية. ومراجعة السياسات الحالية التي أثبتت عدم قدرتها على تحقيق الاستقرار الاقتصادي أو تحسين مستوى المعيشة.
تحذيرات من تداعيات اجتماعية
وشددت عبدالنبي على أن استمرار السياسات الحالية دون مراجعة جذرية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاجتماعية وزيادة معدلات الفقر. بما يمثل تهديدًا للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
وأكدت أن المرحلة الحالية تتطلب تغييرًا حقيقيًا في النهج الاقتصادي، يقوم على دعم الإنتاج الوطني وتحقيق العدالة الاجتماعية. بدلًا من الاعتماد على الحلول قصيرة الأجل التي تزيد من الأعباء على المواطنين.



