تحركات ترامب تثير القلق في أوروبا: هل يمهد للانسحاب من الناتو؟
أفاد مسؤول في البيت الأبيض بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس سحب جزء من القوات الأمريكية المنتشرة في أوروبا، في خطوة تعيد إلى الواجهة التساؤلات حول مستقبل التزام واشنطن بحلف شمال الأطلسي ناتو.
ويأتي هذا التوجه في توقيت بالغ الحساسية، حيث يواجه الحلف تحديات متصاعدة على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما يثير مخاوف أوروبية من إعادة رسم موازين القوة داخل القارة.
هل يمهد ترامب للانسحاب من الناتو؟
تصريحات ترامب السابقة بشأن "عدم رضاه" عن مساهمات الحلفاء الأوروبيين، إلى جانب تلويحه المتكرر بإمكانية الانسحاب من الناتو، تعزز المخاوف من أن تكون هذه الخطوة تمهيدًا لإعادة تعريف الدور الأمريكي داخل الحلف أو حتى تقليصه بشكل جذري.
ويرى مراقبون أن سحب قوات أمريكية من أوروبا، حتى لو جزئيًا، قد يمثل رسالة ضغط على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها الدفاعي، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام سيناريو أكثر خطورة يتمثل في تراجع الالتزام الأمريكي بالحلف.
أوروبا تتحرك: دعوات لبناء منظومة دفاع مستقلة
في هذا السياق، دعت إيطاليا الاتحاد الأوروبي إلى بناء ركيزة أمنية مستقلة داخل الناتو، مؤكدة ضرورة أن يتحمل الأوروبيون مسؤولية أمنهم دون الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة.
كما حذّرت المفوضية الأوروبية من تداعيات التوترات العالمية على الاستقرار الاقتصادي، مشددة على أهمية حماية المصالح الأوروبية في ظل بيئة دولية غير مستقرة.
تحذيرات من تفكك الحلف
نقلت تقارير إعلامية أوروبية عن مسؤولين في الاتحاد الأوروبي أن حلف الناتو يواجه بالفعل خطر التفكك التدريجي إذا استمرت الخلافات الحالية، مشيرين إلى أن الدول الأوروبية مطالبة بتعزيز قدراتها الدفاعية بشكل عاجل.
وفي السياق ذاته، قال مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق جون بولتون إن فكرة انسحاب الولايات المتحدة من الناتو تمثل "خطأ فادحًا"، مؤكدًا أن ترامب "لا يدرك الأهمية الاستراتيجية للحلف بالنسبة لواشنطن".
تأثير محتمل على الحرب الروسية الأوكرانية
أي تقليص للدور الأمريكي في أوروبا قد ينعكس مباشرة على مسار الحرب بين روسيا وأوكرانيا. حيث تعتمد كييف بشكل كبير على الدعم العسكري والسياسي الغربي بقيادة واشنطن.
ويرى محللون أن إضعاف الناتو أو تقليص الالتزام الأمريكي قد يمنح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. فرصة لتعزيز نفوذه في أوروبا الشرقية، وربما توسيع نطاق طموحاته الجيوسياسية، مستفيدًا من أي فراغ استراتيجي.
هل ترامب جاد هذه المرة؟
يبقى السؤال الأهم:
هل يتجه ترامب بالفعل نحو تقليص جذري للدور الأمريكي في الناتو. أم أن هذه التصريحات تندرج ضمن سياسة الضغط التفاوضي التي اعتاد استخدامها؟
يرى خبراء أن ما يميز المرحلة الحالية هو تزامن التصريحات مع خطوات عملية قيد الدراسة. مثل سحب القوات، وهو ما قد يشير إلى أن التحركات هذه المرة تتجاوز مجرد التصريحات السياسية.
وفي المقابل، يعتقد آخرون أن المؤسسات الأمريكية، خاصة العسكرية والاستخباراتية. قد تعرقل أي انسحاب كامل من الحلف، نظرًا لما يمثله الناتو من ركيزة أساسية للنفوذ الأمريكي عالميًا.



