تقاريرعربي ودولي

جنود بلا حماية في قواعد الخليج؟.. شهادات من داخل الجيش الأميركي

بينما تُنفق الولايات المتحدة مئات المليارات سنويًا على جيشها، وتُسوّق عالميًا لفكرة “المقاتل الأكثر حماية وتجهيزًا”، تكشف شهادات جنود ناجين من هجوم استهدف موقعًا عسكريًا أميركيًا في الكويت صورة مغايرة: قواعد غير محصنة، قرارات نقل مثيرة للجدل، واستجابة ميدانية وُصفت بالفوضوية.

الواقعة، التي أودت بحياة جنود وأصابت آخرين، لا تبدو وفق روايات الناجين مجرد “اختراق أمني عابر”، بل مؤشرًا على خلل أعمق في إدارة انتشار القوات الأميركية في مناطق التوتر، خاصة في الخليج.

أولًا: رواية رسمية تحت المجهر

في أعقاب الهجوم، قدّم وزير الدفاع الأميركي رواية مختصرة: طائرة مسيّرة “تسللت” إلى موقع محصّن.
لكن شهادات الجنود الناجين، التي نقلتها شبكة إعلامية أميركية، تنسف هذه الرواية من جذورها.

يقول أحد الجنود المصابين:

“لم يكن الموقع محصنًا أصلًا.. تصوير الأمر على أنه اختراق هو تضليل.”

هذا التناقض يفتح الباب أمام تساؤل مباشر:
هل تم التقليل من حجم الخلل لتفادي المساءلة؟

ثانيًا: لماذا نُقل الجنود إلى موقع مكشوف؟

قبل الهجوم، كانت القوات الأميركية في الكويت قد أعادت انتشارها، ونُقل العديد من الجنود إلى مواقع أكثر أمانًا في دول مجاورة.

لكن، وفق الشهادات، تم إرسال وحدة من الجنود إلى ميناء الشعيبة، وهو موقع:

  • محدود التحصين
  • مكشوف نسبيًا
  • ومدرج ضمن نطاق التهديدات المحتملة

ثالثًا: لحظة الهجوم.. فوضى بدلًا من الجاهزية

في الساعات الأولى للهجوم، دوّت إنذارات صاروخية، لجأ الجنود إلى ملجأ مؤقت، ثم عادوا إلى مواقعهم بعد إعلان “الأمان”.

بعدها بوقت قصير، وقع الانفجار.

ما تلا ذلك – بحسب الشهادات – لم يكن استجابة عسكرية منظمة، بل:

  • غياب بروتوكولات إسعاف واضحة
  • تعامل بدائي مع الإصابات
  • نقل الجرحى عبر مركبات مدنية

أحد الجنود وصف المشهد بكلمة واحدة:

فوضى.”

رابعًا: “الجيش الأكثر تكلفة”.. أين تذهب المليارات؟

تُعد الولايات المتحدة صاحبة أعلى ميزانية دفاع في العالم، وتُسوّق لمقاتلها باعتباره:

  • الأفضل تدريبًا
  • والأكثر تجهيزًا
  • والأعلى حماية

لكن هذه الواقعة تطرح تساؤلًا حساسًا:
هل تنعكس هذه الميزانيات الضخمة فعليًا على حماية الجنود في القواعد الأمامية؟

يرى مراقبون أن جزءًا من المشكلة يكمن في:

  • الانتشار العسكري الواسع
  • الاعتماد على قواعد مؤقتة أو منخفضة التحصين
  • وتفاوت مستويات الحماية بين المواقع

ما يعني أن “التفوق العسكري” قد لا يترجم دائمًا إلى “حماية متساوية” لكل جندي على الأرض.

خامسًا: الخليج كنقطة ضعف عملياتية

القواعد الأميركية في الخليج تُعد من أهم نقاط الانتشار الاستراتيجي، لكنها أيضًا من أكثرها عرضة للمخاطر، بسبب:

  • قربها من بؤر التوتر
  • انتشار الصواريخ والطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة
  • وتعقيد البيئة الأمنية

وفي هذا السياق، يرى خبراء أن الحروب الحديثة لم تعد تحتاج إلى جيوش ضخمة لاختراق القواعد، بل أدوات بسيطة نسبيًا يمكنها إحداث خسائر كبيرة.

سادسًا: ما الذي تحاول المؤسسة العسكرية تجنبه؟

التباين بين الرواية الرسمية وشهادات الجنود يشير إلى معضلة داخل المؤسسة العسكرية:

  • الاعتراف بالخلل يعني فتح باب المساءلة
  • إنكار الخلل يهدد بتكراره

أحد الجنود لخّص هذه الإشكالية بقوله:

“لن نتعلم من الأخطاء إذا تظاهرنا أنها لم تحدث.”

اقرأ أيضا

مصر والخليج وإعادة تشكيل معادلات الأمن مقابل المساعدات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى