ارتفاع عجز الموازنة إلى 1.28 تريليون جنيه.. ضغوط متزايدة على الاقتصاد
أعلن وزير المالية أحمد كجوك أن العجز الكلي للموازنة العامة خلال أول 9 أشهر من العام المالي الحالي بلغ نحو 5.2% بقيمة 1.28 تريليون جنيه، في وقت تتحدث فيه الحكومة عن تحسن في الإيرادات والفائض الأولي. لكن هذه الأرقام تفتح تساؤلات أوسع حول انعكاسات العجز على اقتصاد يعاني بالفعل من ضغوط متراكمة وتحديات داخلية وخارجية متزايدة.
نمو الإيرادات.. تحسن نسبي في المؤشرات
بدايةً، أشار الوزير إلى أن الإيرادات العامة ارتفعت بنسبة 35%، فيما زادت الإيرادات الضريبية بنحو 29% لتصل إلى 1.8 تريليون جنيه.
كما أوضح أن الفائض الأولي سجل نحو 749 مليار جنيه، بما يعادل 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي.
وبالتالي، تعكس هذه المؤشرات وفق التصريحات الرسمية تحسنًا نسبيًا في الأداء المالي للدولة، خاصة فيما يتعلق بزيادة الموارد.
عجز مرتفع رغم تحسن الإيرادات
في المقابل، يظهر استمرار العجز عند مستويات مرتفعة أن الزيادة في الإيرادات لم تكن كافية لمواجهة حجم الإنفاق، خاصة مع ارتفاع تكلفة خدمة الدين.
إذ يشير اقتصاديون إلى أن جزءًا كبيرًا من الإنفاق العام يذهب إلى سداد الفوائد، ما يحد من قدرة الدولة على توجيه الموارد نحو الاستثمار أو تحسين الخدمات.
تأثير العجز على الاقتصاد
في هذا السياق، يرى محللون أن استمرار العجز بهذا الحجم يفرض عدة ضغوط على الاقتصاد، من بينها:
- زيادة الاعتماد على الاقتراض الداخلي والخارجي
- ارتفاع مستويات الدين العام
- الضغط على سعر صرف الجنيه
- استمرار موجات التضخم
كما أن تمويل العجز غالبًا ما يتم عبر أدوات دين مرتفعة التكلفة، ما يؤدي إلى تفاقم الأعباء المالية في المدى المتوسط.
بين المؤشرات الإيجابية والواقع الاقتصادي
ورغم ذلك، تشير بيانات الفائض الأولي إلى قدرة الحكومة على تحقيق فائض قبل سداد فوائد الدين، وهو ما يُعد مؤشرًا إيجابيًا من الناحية المحاسبية.
لكن في المقابل، يؤكد خبراء أن هذا الفائض لا يعكس بالضرورة تحسنًا فعليًا في الاقتصاد، إذ إن استبعاده لفوائد الدين التي تمثل العبء الأكبر قد يعطي صورة غير مكتملة عن الوضع المالي الحقيقي.
تداعيات الحرب الإقليمية تضاعف الضغوط
علاوة على ذلك، تأتي هذه التطورات في ظل تداعيات الحرب في المنطقة، والتي أثرت على:
- إيرادات قناة السويس نتيجة اضطراب الملاحة
- تدفقات الاستثمار الأجنبي
- تكلفة الطاقة والنقل
وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي، ويضع ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة.
تحديات هيكلية مستمرة
وفي ضوء ذلك، يرى مراقبون أن التحدي لا يقتصر على إدارة العجز، بل يمتد إلى معالجة أسبابه، والتي تشمل:
- هيكل إنفاق يعتمد بشكل كبير على خدمة الدين
- ضعف القاعدة الإنتاجية
- الاعتماد على موارد غير مستقرة للنقد الأجنبي



