مفاوضات أمريكية إيرانية بوساطة باكستانية.. وسط شكوك تهيمن على المشهد
تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تنطلق مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد بين الطرفين بعد هدنة مؤقتة أعلنها دونالد ترامب.
لكن، وبين مؤشرات الانفتاح الدبلوماسي وتصاعد خطاب التحذير، تظل فرص التوصل إلى اتفاق مرهونة بعقبات معقدة وتاريخ طويل من عدم الثقة.
مفاوضات غير مباشرة.. وشروط متبادلة
بدايةً، تُعقد المحادثات بوساطة باكستانية، وسط توقعات بأن تتم بشكل غير مباشر عبر وسطاء، مع احتمال الانتقال إلى مفاوضات مباشرة حال تحقيق تقدم.
ويقود الوفد الأميركي نائب الرئيس جي دي فانس، الذي أكد قبيل بدء المحادثات:
“نتطلع إلى مفاوضات إيجابية، لكننا لن نقبل بأي محاولات خداع أو تحايل.”
في المقابل، شددت طهران على لسان مساعد وزير خارجيتها مجيد تخت روانتشي على أن:
“إيران ترحب بالدبلوماسية، لكن ليس بحوار يقوم على معلومات مضللة تمهد لعدوان جديد.”
شروط إيرانية وعقبات أولية
من جهة أخرى، ربط رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدء التفاوض بتنفيذ شروط مسبقة، أبرزها:
- وقف إطلاق النار في لبنان
- الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة
وهو ما يعكس تمسك طهران بالحصول على ضمانات ملموسة قبل الدخول في أي اتفاق.
فرص الاتفاق.. تفاؤل حذر
في هذا السياق، يرى محللون أن فرص التوصل إلى اتفاق قائمة، لكنها محدودة في المرحلة الحالية.
وقال الباحث في معهد كارنيغي آرون ديفيد ميلر في تصريحات إعلامية:
“هناك نافذة دبلوماسية مفتوحة، لكن الطرفين لا يزالان بعيدين عن اتفاق شامل، بسبب فجوة الثقة الكبيرة وتضارب المصالح.”
كما أضاف أن أي تقدم محتمل سيكون تدريجيًا وليس حاسمًا.
واشنطن بين الضغط والتفاوض
وفي الإطار ذاته، قال الخبير في شؤون الشرق الأوسط دينيس روس، في تصريحات لشبكات إعلامية:
“الإدارة الأميركية تحاول الموازنة بين الضغط على إيران وفتح مسار دبلوماسي، لكنها لن تقدم تنازلات كبيرة دون مقابل واضح.”
وهو ما يشير إلى أن واشنطن تسعى لاتفاق مشروط يحقق مكاسب استراتيجية.
شكوك عميقة تعرقل التقدم
في المقابل، يرى خبراء أن تاريخ العلاقات بين البلدين يمثل العقبة الأكبر.
وقال الباحث في مجلس العلاقات الخارجية راي تاكيه:
“الشكوك المتبادلة ليست مجرد عائق، بل هي العامل الحاسم في تحديد مصير هذه المفاوضات، خاصة مع تكرار تجارب فاشلة سابقة.”
سيناريوهات محتملة
وبناءً على ذلك، يطرح مراقبون عدة سيناريوهات:
- اتفاق جزئي مؤقت يركز على التهدئة
- استمرار المفاوضات دون نتائج حاسمة
- انهيار المحادثات وعودة التصعيد
غير أن السيناريو الأول يبدو الأكثر ترجيحًا في المدى القريب.
اقرأ ايضا


