في وقت يفترض أن ينشغل فيه طلاب الصف الأول الثانوي بالاستعداد لنهاية العام الدراسي، وجدوا أنفسهم أمام قرار مصيري مبكر يتعلق بمستقبلهم التعليمي، بعد تداول أنباء عن ضغوط تمارسها بعض المدارس لإجبارهم على اختيار مسارات “البكالوريا” قبل اتضاح ملامح النظام بالكامل، ما فجّر حالة من القلق والتساؤلات داخل الأسر المصرية.
ضبابية القرار تضع الطلاب في مأزق
أثار الحديث عن إلزام الطلاب باختيار المسار الدراسي للصف الثاني الثانوي في توقيت مبكر موجة من الارتباك، خاصة في ظل غياب شرح كافٍ لطبيعة المواد داخل كل مسار.
وأبدى عدد من أولياء الأمور استياءهم من مطالبة أبنائهم باتخاذ قرار مصيري دون توفر معلومات واضحة، مؤكدين أن كثيرًا من الطلاب لا يدركون الفروق الحقيقية بين التخصصات المطروحة، ولا يمتلكون الخلفية الكافية التي تساعدهم على الاختيار بشكل واعٍ.
حيرة داخل “الجروبات التعليمية”
وتحوّلت مجموعات أولياء الأمور على مواقع التواصل إلى ساحة لعرض الشكاوى والاستفسارات، حيث أشار عدد منهم إلى أن أبناءهم يعانون من حالة ارتباك شديدة عند التفكير في اختيار المسار المناسب، في ظل غموض المناهج الجديدة وعدم تقديم شرح كافٍ داخل المدارس.
كما لفتوا إلى أن بعض المسارات تتضمن مواد لم يسبق للطلاب دراستها بشكل كافٍ، ما يزيد من صعوبة اتخاذ القرار في هذه المرحلة المبكرة.
خبراء: تساؤلات مشروعة بلا إجابات واضحة
من جانبه، اعتبر الخبير التربوي تامر شوقي أن حالة الجدل الحالية تعكس غياب وضوح في عدد من الجوانب التنظيمية المرتبطة بنظام البكالوريا.
وأشار إلى أن هناك تساؤلات لا تزال مطروحة، من بينها آلية تنظيم الامتحانات وتكرارها. وموعد إعلان جدول الثانوية العامة فضلًا عن عدم وضوح تفاصيل “الفرصة الثانية” للطلاب، رغم النص عليها قانونيًا.
كما لفت إلى تأخر إصدار اللائحة التنفيذية المنظمة للنظام. وعدم الإعلان بشكل تفصيلي عن آليات تسجيل رغبات الطلاب أو شرح الفروق بين مستويات المواد، خاصة في الرياضيات. وتأثير ذلك على المسار الجامعي لاحقًا.
البرلمان يدخل على خط الأزمة
وفي تطور لافت، تقدمت النائبة إيرين سعيد بطلب إحاطة رسمي. دعت فيه إلى مناقشة ما وصفته بحالة “الارتباك” داخل المدارس نتيجة غياب الرؤية الواضحة لتطبيق النظام الجديد.
وأكدت أن تطوير التعليم يجب أن يتم وفق خطة واضحة تضع مصلحة الطالب في المقام الأول. مشددة على ضرورة توفير المعلمين والإمكانات اللازمة قبل بدء التطبيق الفعلي، إلى جانب عرض تفاصيل النظام على البرلمان لضمان الشفافية.
التعليم تتحرك لاحتواء الجدل
في المقابل، أكدت مصادر بوزارة التربية والتعليم أن ما يتم تداوله بشأن إجبار الطلاب على اختيار المسارات مبكرًا قيد المتابعة. مشيرة إلى أن الوزارة ستعلن خلال أيام تفاصيل كاملة حول نظام البكالوريا، بما يشمل طبيعة المواد وآليات الاختيار.
وأضافت أن المدارس سيتم توجيهها لعقد جلسات تعريفية للطلاب وأولياء الأمور. لشرح النظام بشكل تفصيلي، بما يساعد على اتخاذ قرارات مبنية على فهم واضح. مع التأكيد على ضرورة الاعتماد على المصادر الرسمية فقط.
أزمة ثقة قبل التطبيق
تعكس حالة الجدل الحالية أزمة ثقة متصاعدة بين أولياء الأمور والنظام التعليمي. في ظل تكرار تطبيق نظم جديدة دون تمهيد كافٍ أو شرح شامل.