تراجع تصنيف الإرهاب في مصر: ما هي الحجة الجديدة لتبرير القمع الأمني؟
أعلن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء تحسن ترتيب مصر في مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2026، الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، حيث انتقلت من المركز 29 عالميًا في 2025 إلى المركز 32، ما يعكس تراجعًا نسبيًا في مستويات التهديدات الإرهابية وفقًا لمعايير المؤشر.
ويعتمد المؤشر على عدة معايير رئيسية، تشمل عدد العمليات الإرهابية، وعدد الضحايا، والإصابات، وحالات الاختطاف، بما يتيح تقييمًا عامًا لمستوى النشاط الإرهابي في الدول.
تحسن أمني نسبي وفق المؤشرات الدولية
تشير البيانات إلى أن مصر باتت ضمن الدول ذات المستوى “المنخفض” نسبيًا من حيث التأثر بالإرهاب، مقارنة بسنوات سابقة شهدت تصاعدًا في العمليات المسلحة، خاصة خلال الفترة التي أعقبت عام 2013.
ويُرجع مراقبون هذا التحسن إلى الإجراءات الأمنية المكثفة، والتوسع في العمليات العسكرية، إلى جانب تشديد الرقابة على الحدود والمناطق التي كانت تشهد نشاطًا مسلحًا.
مكافحة الإرهاب في صلب الخطاب الرسمي
يظل ملف مكافحة الإرهاب أحد أبرز المحاور في الخطاب الرسمي للدولة، حيث يُقدَّم باعتباره أولوية قصوى لضمان الاستقرار، وحماية مؤسسات الدولة، والحفاظ على الأمن الداخلي.
وتؤكد التصريحات الرسمية بشكل متكرر أن الإجراءات الأمنية والتشريعية التي تم اتخاذها خلال السنوات الماضية كانت ضرورية لمواجهة التهديدات، ومنع عودة العنف أو الفوضى.
جدل حول انعكاسات السياسات الأمنية على الحريات
في المقابل، يثير هذا الملف نقاشًا مستمرًا في الأوساط الحقوقية والسياسية حول حدود التوازن بين متطلبات الأمن واعتبارات الحريات العامة.
ويرى بعض المحللين أن توسع الإجراءات الأمنية والتشريعات المرتبطة بمكافحة الإرهاب قد ترافق مع قيود على مجالات التعبير والعمل العام. وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن بين الاستقرار الأمني والانفتاح السياسي.
استمرار الجدل حول الخطاب السياسي المرتبط بالإرهاب
كما يشير مراقبون إلى أن الخطاب المرتبط بمكافحة الإرهاب لا يقتصر على الجانب الأمني فقط. بل يمتد إلى المجال السياسي، حيث يتم توظيفه في سياقات أوسع تتعلق بتقييم التحديات الداخلية والخارجية.
وفي هذا الإطار، يظل الجدل قائمًا حول تأثير هذا الخطاب على المشهد العام. ومدى انعكاسه على طبيعة النقاش السياسي وحدود المشاركة.
بين الأمن والاستقرار والانفتاح
مع تحسن مؤشرات الأمن وتراجع مستويات الإرهاب، تبرز تساؤلات حول المرحلة المقبلة. وما إذا كانت ستشهد تحولًا في السياسات نحو مزيد من الانفتاح، أم استمرار النهج الحالي القائم على أولوية الاستقرار.
وفي ظل هذه المعادلة، يبقى تحقيق التوازن بين الأمن والحريات. أحد أبرز التحديات التي تواجه صانعي القرار في مصر خلال الفترة المقبلة.


